في خيمة صغيرة أُقيمت على عجل غرب مدينة غزة، يواصل الطفلان عبد الرحمن عزام (6 أعوام) وشقيقته فريال (10 أعوام) صراعهما من أجل البقاء، بعد فقدان والدتهما وطفلهما الرضيع جراء انهيار "بناية السعادة".
هذا المبنى الذي كان يعاني من أضرار جسيمة نتيجة قصف إسرائيلي سابق، شهد مأساة جديدة يوم الأربعاء الماضي، حيث أسفر الانهيار عن مقتل 21 فلسطينياً، بينهم 12 طفلاً، وإصابة 45 آخرين.
وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن انهيار "بناية السعادة" قد رفع إجمالي ضحايا انهيارات المباني المتضررة من الحرب الإسرائيلية إلى 61 شهيداً. الجدة فريال عزام (67 عاماً) تعكس مشاعر الحزن والفقد، حيث تقول: "لم نجد متراً واحداً أو قطعة أرض خالية نضع عليها خيمتنا".
تضيف الجدة المكلومة أنها وعائلتها كانوا يعلمون أن المبنى آيل للسقوط، ولكن لم يكن هناك خيار آخر للسكن في ظل الأوضاع المأساوية في القطاع. وقد أُجبرت العائلة على التواجد داخل المبنى الذي انهار فجأة فوق رؤوسهم.
تروي الجدة تفاصيل الفاجعة، حيث بدأت الأعمدة تهتز وسقط السقف على أفراد العائلة، مما أسفر عن فقدان ابنتها وحفيدها. "سمعت حفيدتي فريال تنادي من تحت الردم: أنقذوني أريد الذهاب إلى جدتي"، تضيف الجدة بصوت مليء بالألم.
تجسد حالة عائلة عزام أزمة العديد من العائلات الفلسطينية في غزة، التي تجد نفسها مجبرة على السكن في مبانٍ مهددة بالانهيار. الجدة تساءلت: "إلى أين نذهب؟ لا يوجد مكان آمن لنا حتى إن أردنا النزوح إلى الجنوب".
في ظل الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، تطالب مؤسسات فلسطينية وجهات دولية بإدخال مستلزمات الإيواء لتفادي وقوع المزيد من الضحايا جراء الانهيارات المتكررة للمباني. ومنذ بدء الحرب في 8 أكتوبر 2023، خلفت الحرب الإسرائيلية نحو 74 ألف شهيد و175 ألف مصاب، فضلاً عن دمار واسع في القطاع.




