أعادت مبادرة "تخضير القاهرة" التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي النقاش حول أهمية المساحات الخضراء والأشجار في المدن، مما أدى إلى تحركات ملحوظة من قبل المسؤولين المحليين لزراعة الأشجار في الشوارع والميادين. يأتي ذلك في ظل تصاعد الاهتمام بقضايا المناخ والبيئة.

في هذا السياق، نشرت دورية أكاديمية تابعة لمركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة دراسة بعنوان "المعالجة البصرية لقضايا التغيرات المناخية على مواقع التواصل الاجتماعي وسمات تفاعل المستخدمين معها"، للكتاب الصحفي والباحث سمير محمد محمود. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل طرق تقديم قضايا التغيرات المناخية عبر المحتوى البصري على منصات التواصل الاجتماعي.

تضمنت الدراسة تحليل الصور والمقاطع المرئية والرسوم التوضيحية التي ترافقت مع المحتوى المنشور، بالإضافة إلى رصد التفاعل الجماهيري مع هذا المحتوى. وقد أظهرت النتائج أن الصور الواقعية والميدانية كانت الأكثر جذبًا لاهتمام الجمهور، بينما كانت الصور السلبية، مثل صور التلوث، لها تأثير عكسي على مستوى التفاعل.

كما أشارت الدراسة إلى أن قضية المناخ أصبحت من القضايا الحيوية التي تتطلب اهتمامًا متزايدًا، نظرًا لما تسببه التغيرات المناخية من كوارث وأحداث جوية حادة. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في فتح مجالات للنقاش وتبادل الآراء حول هذه القضايا.

أظهرت نتائج التحليل أن حساب وزارة البيئة المصرية لم يحقق المستوى المطلوب من التفاعل، حيث كانت معظم الصور المستخدمة رسمية وتركز على نشاطات الوزيرة، مما يعكس قلة استخدام المحتوى البصري المتنوع. وفي المقابل، اتسمت حسابات مثل COP26 بتنوع أكبر في استخدام الصور والإنفوجرافيك، مما أدى إلى جذب انتباه أكبر من الجمهور.

تظهر الدراسة أن الجمهور ما زال في حاجة إلى تعزيز ثقته في الجهات الرسمية المعنية بقضايا المناخ، حيث بلغت نسبة التعليقات المعارضة في حساب وزارة البيئة المصرية 41.1%، مما يشير إلى عدم رضا الجمهور عن الاستجابة الحكومية لهذه التحديات. ويؤكد الباحث أن هذا الوضع يستدعي إعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة لتحسين التواصل الفعال مع الجمهور حول قضايا المناخ.

تستمر الدراسة في التأكيد على أهمية المحتوى البصري في زيادة الوعي وتحفيز النقاش حول قضايا المناخ، مما يستدعي من الجهات المعنية اعتماد أساليب أكثر احترافية وابتكارًا في تناول هذه القضايا على وسائل التواصل الاجتماعي.