تستعد أستراليا لتعزيز قواعدها التنظيمية بشأن وسائل التواصل الاجتماعي، بخطوة مثيرة للجدل تهدف إلى منح المستخدمين مزيدًا من السيطرة على المحتوى الذي يظهر لهم. تأتي هذه المبادرة بعد أن أصبحت أستراليا في أواخر العام الماضي أول دولة في العالم تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.

تحت شعار "ماي فيد، ماي واي" (خلاصتي، على طريقتي)، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز عن مشروع قانون جديد يسمح للمستخدمين الأكبر سنًا باختيار كيفية ظهور المحتوى على صفحاتهم الشخصية. سيمكن هذا القانون المستخدمين من تحديد ما إذا كانوا يرغبون في عرض خلاصة محتوى خوارزمي أو الاكتفاء بمشاهدة منشورات الأصدقاء وصناع المحتوى الذين يتابعونهم.

بحسب مشروع القانون، سيتعين على منصات التواصل الاجتماعي إشعار المستخدمين الجدد والحاليين، الذين تزيد أعمارهم عن 16 عامًا، بخيارات تخص الخلاصة الافتراضية. وأكد ألبانيز أن الهدف من هذه المبادرة هو تمكين الأفراد من التحكم في المحتوى، وليس منح الحكومة مزيدًا من السلطة.

يهدف القانون أيضًا إلى حماية المستخدمين دون سن الثامنة عشرة من المحتوى الضار، بما في ذلك المحتوى الذي يروج لاضطرابات الأكل أو الأفكار العدائية بشأن النساء والمساواة بين الجنسين. كما سيتم فرض غرامات تصل إلى 100 مليون دولار أسترالي على المنصات التي لا تمتثل لهذه القواعد.

وزيرة الاتصالات، أنيكا ويلز، أشارت إلى أهمية مبدأ "الرعاية" في ضمان حماية الأطفال من المخاطر المحتملة على الإنترنت، بما في ذلك المحتوى الضار في الألعاب ومنصات الدردشة. وأكدت أن هذا القانون سيوفر للآباء الأدوات اللازمة لضمان سلامة أسرهم عبر الإنترنت.

يُذكر أن أستراليا فرضت قيودًا على وصول من هم دون سن السادسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي في ديسمبر 2025، وواجهت هذه الخطوة معارضة من بعض شركات التكنولوجيا التي اعتبرت أن الحظر الشامل قد يدفع المستخدمين الشباب إلى فضاءات رقمية غير خاضعة للرقابة.

في الوقت الذي تستعد فيه أستراليا لتمرير مشروع القانون في البرلمان، أعربت دول أخرى مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا عن نيتها لفرض قيود مشابهة، مما يشير إلى إمكانية تشكيل اتجاه عالمي نحو تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.