تسجل مصر اليوم أرقامًا سكانية جديدة، حيث يتجاوز عدد سكانها 109 ملايين نسمة. وفي خضم هذا التغير الديموغرافي، يعود الأذهان إلى شخصية بارزة في مجال السكان والتنمية، وهو الدكتور ماهر مهران، الذي كان له دورٌ محوري في تشكيل السياسات السكانية في البلاد.
تعيد الذاكرة إلى فترة التسعينيات، حيث كان مهران، الذي بدأ طريقه كأستاذ لأمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس، يساهم في تشكيل الوعي السكاني من خلال الإعلام. فقد أدرك مبكرًا أن العيادة وحدها لا تكفي لتغيير المجتمع، بل يجب أن يكون هناك إعلام يساهم في نشر المفاهيم الصحيحة بين الأسر.
اليوم، وبالنظر إلى إحصائيات عام 2025، نجد أن معدل الإنجاب الكلي قد انخفض إلى 2.33 طفل لكل سيدة، وهو تحسن ملحوظ مقارنةً بـ3.5 في عام 2014. ولكن تبقى التحديات قائمة، ويتطلب الحفاظ على هذا التحسن جهداً مستمراً من جميع الأطراف المعنية.
يُشير الخبراء إلى أن الإعلام التنموي يجب أن يكون له دورٌ أكبر، حيث يتعين أن تحول الرسائل الصحية إلى جزء من الحياة اليومية للمواطنين. فالتوعية الصحية لا تُعتبر مجرد حملة موسمية، بل يجب أن تكون عملية مستمرة تتطلب تفاعلاً دائمًا مع الجمهور.
إن الفلسفة الحديثة للإعلام الصحي ينبغي أن تركز على تقديم المعلومات بشكلٍ يتماشى مع احتياجات المجتمع، حيث يجب أن تتجاوز الرسائل حدود التوعية السطحية. الإعلام الجيد، كما يُظهر التاريخ، هو ذلك الذي يذهب إلى المواطن بدلاً من انتظار قدومه.
في ختام هذه الرؤية، يتضح أن الخطوة القادمة يجب أن تكون نحو تعزيز التواصل بين الإعلام والمواطن، لضمان تغيير حقيقي في السلوكيات والمفاهيم الصحية. فتاريخ مصر في مجال السكان والتنمية يتطلب نهجًا جديدًا يتسم بالاستمرارية والابتكار، وهو ما يمكن أن يساهم في تحسين صحة المجتمع بشكلٍ عام.




