تتزايد التساؤلات حول مفهوم "الانفصال الآمن" في ظل بدء العام الدراسي وذهاب الأطفال إلى الحضانة للمرة الأولى. تواجه العديد من الأمهات تحديات كبيرة خلال هذه اللحظات، خاصةً مع طبيعة بعض الأطفال الذين يشعرون بقلق أكبر عند الانفصال. هنا يأتي دور الانفصال الآمن كأحد الأساليب التربوية التي تهدف إلى مساعدة الأطفال على التكيف مع هذه المرحلة الجديدة بثقة وأمان.
توضح الدكتورة بسمة سليم، أخصائية علم النفس الإكلينيكي، أن "الانفصال الآمن" لا يعني منع الطفل من البكاء، بل هو عبارة عن عملية تدريجية تسمح للطفل بالابتعاد عن مقدم الرعاية، في الغالب الأم، لاستكشاف العالم من حوله. الهدف هو مساعدته على تجربة الانفصال بشكل آمن، مع العلم أن كل طفل يحتاج إلى فترة زمنية مختلفة للتكيف.
تقول سليم إن توقيت دخول الحضانة يعتمد على ظروف كل أسرة، لكن من الضروري تمهيد الطفل قبل هذه الخطوة، حيث أن العامين الأولين من عمره يمثلان مرحلة حساسة جدًا. في هذه الفترة، يكون الطفل في أمس الحاجة للشعور بالأمان، مما يجعل التهيئة للانفصال أكثر أهمية.
كما تشير سليم إلى أن قلق الانفصال يمكن أن يبدأ في مرحلة مبكرة، وليس فقط عند دخول الحضانة. يظهر هذا القلق عادةً خلال النصف الثاني من السنة الأولى ويزداد في السنة الثانية. من المهم متابعة سلوك الطفل بعد الانفصال، فإذا استمرت الأعراض بشكل ملحوظ، مثل مشكلات النوم أو الأكل، فقد يكون من الضروري تقييم حالته من قبل أخصائي نفسي.
تتحدث سليم أيضًا عن الأخطاء الشائعة التي قد تزيد من صعوبة الانفصال، مثل عدم تمهيد الطفل بشكل كافٍ قبل بدء الحضانة أو استخدام الحضانة كوسيلة عقاب. من المهم أن تعبر الأم عن مشاعر الثقة والهدوء أثناء الانفصال، حيث أن مشاعرها قد تنتقل إلى الطفل وتؤثر عليه.
لتهيئة الطفل بشكل فعال، تنصح سليم الأمهات بالحديث عن الحضانة بطريقة إيجابية قبل بدء الذهاب إليها، مع تجنب إطالة فترة الوداع. يمكن أن تساعد ابتسامة المعلمة واحتضان الطفل عند الوصول في تخفيف مشاعر القلق. من المهم أيضًا إدخال الطفل تدريجيًا في الأنشطة بعد الاعتراف بمشاعره.
ختامًا، تشير سليم إلى أنه لا مشكلة في أن تجلس الأم مع طفلها في الحضانة خلال الأيام الأولى، ولكن يجب تقليل هذه الفترات تدريجيًا مع الحفاظ على هدوء الأم، مما يسهل على الطفل التكيف والبقاء بمفرده بشكل أكثر سلاسة.




