أثارت النقاشات حول مقترح نقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل جزء من ديون الحكومة سؤالًا محوريًا، ولكن ليس هو السؤال الأهم. يتمثل السؤال الحقيقي في كيفية استغلال هذه الفرصة لاستعادة مصر لمكانتها الاقتصادية والمالية القيادية في المنطقة.

في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة تحديات جديدة، حيث أصبحت بعض الدول الخليجية أكثر عرضة للمخاطر، يتوجب على مصر أن تستغل هذا التحول لجذب الاستثمارات. فالسؤال لا يتعلق بمقدار الأموال التي ستخرج من الخليج، بل بمقدار ما يمكن لمصر استقطابه من رؤوس الأموال.

يبحث المستثمرون عن بيئات استثمارية واضحة، ومشاريع قابلة للتمويل، وعائدات يمكن حسابها بوضوح. لذا، يجب على مصر أن تتحرك لتصبح الوجهة الأولى لرأس المال الإقليمي في مجالات عدة، مثل العقار والسياحة والصناعة والطاقة.

على الرغم من التحديات في البحر الأحمر، فإن هذه الظروف قد تتيح لمصر فرصة لجذب المزيد من الصناعات ورؤوس الأموال، إذا كانت جاهزة لذلك. فالمشكلة لا تكمن في موقع مصر، بل في كيفية استغلال هذا الموقع بأفضل الطرق الممكنة.

يمكن لمصر أن تصبح مركزًا لتخزين وتكرير النفط والبتروكيماويات، مما يسهم في تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد. فكل سفينة تعبر يجب أن تترك وراءها نشاطًا اقتصاديًا، وليس مجرد رسوم.

ولكي يتحقق ذلك، يجب على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن تتحول إلى منصة متكاملة للإنتاج والتجارة، مع تحديد واضح للقرارات وسرعة في التنفيذ، مما يشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع جديدة.

في النهاية، إذا أرادت مصر تعزيز مكانتها الاقتصادية، يجب أن تكون الإجراءات واضحة وشفافة، بحيث يعرف المستثمرون تكاليف الاستثمار بشكل كامل قبل اتخاذ قراراتهم. فكلما كانت القوانين والإجراءات أكثر وضوحًا، زادت جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية.