في إنجاز علمي ملحوظ، نجح فريق بحثي مصري بالتعاون مع تحالف علمي أوروبي ودولي يضم 13 هيئة علمية من 8 دول، في تطوير حلول مبتكرة لمعالجة المياه باستخدام تقنية "الأراضي الرطبة المنشأة". وقد أسهم هذا المشروع في إزالة أكثر من 95% من بكتيريا الإشريشيا كولاي والسالمونيلا، وخاصة في الأحواض المزروعة بنبات البردي، في إطار مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "هورايزون 2020".

أوضح الدكتور محمد الحجري، رئيس الفريق البحثي ورئيس وحدة الري والصرف بمركز بحوث الصحراء، أن المشروع الذي يحمل عنوان "تعزيز وتحسين الحلول المبتكرة القائمة على الطبيعة لتحسين دورة المياه الحضرية"، استهدف دراسة 12 نوعاً من المياه، تضمنت مياه نهر النيل ومياه الصرف الصحي.

تم اختيار جمعية أحمد عرابي، القريبة من القاهرة، كموقع لتنفيذ المشروع نظرًا لنشاطها الزراعي ومصادر المياه المتاحة. وقد تأسست الجمعية خلال السبعينيات لمواجهة زحف الكثبان الرملية، وأصبحت معروفة بإنتاج المانجو وغيرها من المحاصيل.

استخدم الفريق البحثي تقنية الأراضي الرطبة المنشأة التي تحاكي آليات المستنقعات الطبيعية في تنقية المياه. تم إنشاء حوضين تجريبيين بأبعاد 10 أمتار في الطول والعرض وعمق متر واحد، مع تبطين الأحواض بطبقة من البولي إيثيلين. وقد تم تصميم الأحواض لمقارنة نظامين للمعالجة، أحدهما مزروع بنبات البردي والآخر بدون نباتات.

أسفرت النتائج عن انخفاض ملحوظ في تركيز العناصر الثقيلة وارتفاع في الملوحة، وهو ما يرجعه الحجري لطبيعة المنطقة الجافة. كما أظهرت مؤشرات النيتروجين والطلب على الكربون تحسنًا ملحوظًا خلال عملية المعالجة، مما يعكس كفاءة النظام.

أشار الحجري إلى أن النتائج النهائية أظهرت إزالة أكثر من 95% من بكتيريا الإشريشيا كولاي والسالمونيلا في الحوض المزروع، مما يبرز أهمية النباتات في تعزيز فعالية المعالجة الحيوية.

كما أكد الحجري إمكانية الاستفادة من المياه المعالجة في الاستخدامات الزراعية والإنتاج الحيواني، مع التأكيد على أهمية مراعاة معايير السلامة. وبلغت الطاقة الإنتاجية للحوض الواحد حوالي 15 متراً مكعباً يومياً، ما يكفي لري أكثر من فدان باستخدام تقنيات الري الحديثة.