بعد ثلاث سنوات من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يواجه العديد من الأسر تحديات يومية في تأمين وجبات غذائية كافية ومتنوعة. وعلى الرغم من التحسن النسبي في إمدادات الغذاء خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن الأوضاع العامة لا تزال معقدة، مما يجعل الحصول على الاحتياجات الغذائية الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة.
تحذيرات جديدة صدرت عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC في يوليو الماضي، تشير إلى أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مستويات حادة من الجوع بحلول نهاية العام، نتيجة لتقليص وكالات الإغاثة حجم المساعدات بسبب نقص التمويل. ورغم انخفاض معدلات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال، بعد زيادة إمدادات الغذاء، يبقى هذا التحسن مهددًا بالتراجع بسبب الضغوط المستمرة.
بين منتصف أبريل ونهاية يونيو من هذا العام، عانى أكثر من 1.2 مليون شخص، أي حوالي 59% من سكان غزة، من انعدام الأمن الغذائي عند مستويات الأزمة أو أسوأ، مع توقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص بحلول ديسمبر. ويعاني معظم السكان من نقص في استهلاك الغذاء، حيث يعتمد الكثيرون على المساعدات الإنسانية بعد عامين من النزاع المستمر.
تشير التقارير إلى أن أجزاء من غزة لم تعد تحت تصنيف المجاعة، إلا أن هذا التحسن أصبح مهددًا مع تراجع حجم المساعدات. وقد شهدت برامج التغذية الخاصة بالنساء الحوامل والمرضعات انخفاضًا حادًا في عدد المستفيدات، مما يزيد من المخاوف بشأن الأمن الغذائي في المستقبل.
وفي حديث مع الإعلامية لينا أحمد، المتطوعة في اللجنة المصرية للإغاثة، أكدت أن الوضع الغذائي في القطاع لا يزال صعبًا، رغم انخفاض الأسعار مقارنة بفترة الحرب. وتظل الكميات المتاحة من الغذاء محدودة، حيث تتركز معظم السلع المعروضة في الأسواق على البيع، مما يضطر بعض السكان لاستهلاك منتجات منتهية الصلاحية.
علاوة على ذلك، أوضحت لينا أن نقص الاحتياجات الأساسية يجعل المساعدات الإنسانية غير كافية، حيث تركز على العائلات النازحة والأكثر احتياجًا. وتشير إلى أن الأوضاع في شمال غزة أكثر سوءًا، حيث يعيش السكان دون أي مساعدات في المناطق الحدودية.
تظهر الأرقام أن الأطفال في مرحلة النمو يعانون من نقص في الغذاء المغذي، مما يهدد صحتهم وتطورهم. ومع استمرار قيود الاحتلال، يبقى الحصول على المواد الغذائية الأساسية، مثل الطحين والبيض، تحديًا كبيرًا أمام السكان، مما يزيد من صعوبة تأمين احتياجاتهم اليومية.




