استعادت القوات المسلحة في مالي السيطرة على مدينة كيدال الواقعة شمال البلاد، بعد فترة من سيطرة متمردين انفصاليين تابعين لجبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام، المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد أعلنت الحكومة الانتقالية عن هذا الإنجاز يوم الثلاثاء، ليكون بمثابة نقطة تحول في الصراع المستمر منذ سنوات.
ووفقًا للبيان الذي ألقاه المتحدث باسم الحكومة، البريجادير عيسى عثمان كوليبالي، عبر التلفزيون الرسمي، فقد تمت استعادة المدينة من خلال عمليات جوية وبرية، بدعم من مجموعة "فيلق أفريقيا" شبه العسكرية الروسية. هذه العمليات تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من تصاعد العنف والإرهاب.
على الجانب الآخر، أشارت الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر على المدينة إلى أن دخول الجيش المالي إلى كيدال تم بدون قتال. حيث أفاد محمد المولود رمضان، المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، بأن الانسحاب كان نتيجة "الاستخدام المفرط للقدرات الجوية من جانب المرتزقة الروس التابعين لفيلق أفريقيا".
تواجه مالي منذ أكثر من عقد تحديات كبيرة تتعلق بالهجمات المستمرة من مسلحين مرتبطين بتنظيمي القاعدة وداعش، بالإضافة إلى تمرد انفصالي يقوده الطوارق في شمال البلاد. وقد تحولت منطقة الساحل الشاسعة في غرب إفريقيا إلى واحدة من أكثر المناطق خطورة في العالم بسبب التطرف.
في السنوات الأخيرة، لجأت الحكومات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى روسيا طلبًا للمساعدة في محاربة تلك الجماعات المسلحة، بعد أن كانت تعتمد على دعم حلفائها الغربيين. ويُعتبر "فيلق أفريقيا" وحدة عسكرية روسية قد حلت محل مجموعة فاجنر للمرتزقة، حيث تعاونت مع الجيش المالي في ملاحقة المتطرفين.
يُذكر أن الجيش المالي كان قد انسحب من كيدال في أبريل الماضي، عقب سلسلة من الهجمات التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا. واعتبر رضا لعموري، الخبير في شؤون الساحل، أن استعادة كيدال تمثل "انتصارًا رمزيًا كبيرًا للحكومة المركزية"، مما يعكس آمالًا في استعادة الاستقرار في البلاد.




