بعد مرور ثلاث سنوات على العدوان الإسرائيلي، شهدت غزة تحولات عميقة في مختلف جوانب الحياة، حيث تحولت المدينة النابضة بالحياة إلى منطقة تعاني من التدهور والخراب. فقد أُزيلت معالم الحياة الطبيعية، لتصبح الحياة في القطاع بعيدة عن أبسط مقومات العيش الكريم.
خلف العدوان عشرات الآلاف من الشهداء والضحايا، وكذلك أثر بشكل كبير على تكوين الأسر، حيث فقد العديد من الأباء، مما أدى إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة. وفي ظل هذه الظروف، وجدت الأمهات أنفسهن في مواجهة مسؤوليات جديدة لم يكنَّ مستعدات لها، سواء كان ذلك بسبب فقدان الأزواج أو إصابتهم أو اعتقالهم.
تشير أحدث التقارير الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن عدد الأسر التي تعيلها نساء قد تضاعف ليصل إلى نحو 86,290 أسرة، مقارنة بالفترة التي سبقت أكتوبر 2023. كانت تلك النسبة تمثل حوالي 12% من الأسر، لكنها ارتفعت لتصل إلى 18% بحلول سبتمبر وأكتوبر 2025.
وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد فقدت 22,057 امرأة أزواجهن منذ بدء العدوان، مما جعل العديد من النساء يتحملن مسؤوليات إعالة أسرهن بشكل كامل. على سبيل المثال، أم أحمد الغندور، التي استشهد زوجها، أصبحت مسؤولة عن سبعة أفراد، وتؤدي دور الأم والأب في آن واحد.
من جهة أخرى، تعاني النساء من صعوبة في الحصول على فرص العمل، حيث بلغت نسبة البطالة بينهن 92%، مما جعل الاعتماد على المساعدات الغذائية والنقدية هو السبيل الوحيد لتدبير أمور الحياة. كما أظهرت الدراسات أن 68% من الأسر التي تعيلها نساء لديها احتياجات غير ملباة في مجال المأوى.
الأطفال لم يسلموا من آثار الحرب، حيث أظهرت التقارير أن 6.5% من الأطفال فقدوا أحد الوالدين. وتتحمل الفتيات أعباء إضافية، في حين يُجبر الأولاد على البحث عن وسائل غير رسمية للمساهمة في دخل الأسر. في ظل هذه الأوضاع، يُتوقع أن تستمر معاناة النساء والأطفال في غزة، حيث تضطر الأسر إلى إعادة تقييم أولوياتها والتكيف مع ظروف الحياة القاسية.
في نهاية المطاف، تعكس هذه التحولات المعقدة في غزة واقعًا مؤلمًا يعيشه السكان، حيث تتشكل الأدوار الأسرية من جديد في خضم الأزمات المستمرة، مما يتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا لمساعدة الأسر المتضررة في تجاوز هذه المرحلة الصعبة.




