في أجواء روحانية ملؤها الحب والتقدير، تروي الحاجة مريم قصتها في "العتبة الخضراء"، الزقاق الضيق الذي يربط بين حي الدراسة ومسجد الإمام الحسين. على مدار 22 عامًا، كرست وقتها وجهدها لإعداد وتجهيز الطعام يوميًا لزوار الإمام، متمنية أن يكون كل ما تقدمه لوجه الله.
تشهد المنطقة في كل عام احتفالات آلاف الزوار بمناسبة وصول رأس الحسين الشريف إلى القاهرة، وتعتبر الحاجة مريم جزءًا لا يتجزأ من هذه الاحتفالات، حيث تقول: "كل اللي عنده حاجة حلوة بيجيبهالي وبعملها لله".
بعيون دامعة، تشارك الحاجة مريم مشاعرها حول الخدمة التي تقدمها، مشيرة إلى كرامات استشعرتها في مرات عدة. تروي قصة مؤثرة حدثت لها مؤخرًا، عندما فوجئت بإنهاء غاز الموقد الذي تستخدمه، لكنها تفاجأت باستمرار الأنبوبة في العمل، مما مكنها من إعداد الطعام للزوار.
تسرد الحاجة مريم سبب تسمية المكان بـ"العتبة الخضراء"، موضحة أن "العتبة" تشير إلى الموقع، بينما "الخضراء" ترمز إلى الرزق الوفير الذي ينعم به المكان. "بيجيلنا فيه الرزق ويجيلنا فيها الخير، وكل الناس عارفاها"، تضيف.
تحلم الحاجة مريم بزيادة حجم غرفتها لتستوعب أكبر عدد ممكن من الضيوف، مؤكدة أنها مرتبطة روحانيًا بالمكان ولا ترغب في مفارقته. تعبر عن حبها للمكان بقولها: "المكان ده بيمثلي كل حاجة جميلة، ده عمر تاني".
تتلقى الحاجة مريم الدعم من جيرانها وأصحاب المحال المجاورة، الذين يقدمون لها المساعدة لتستمر في تقديم طعامها للزوار. وقد أصبح الزوار يعرفونها ويحرصون على تناول الطعام من يديها، حيث تعبر قائلة: "الناس الطيبين كلهم يعرفوني وبياكلوا كلهم".
وفي ختام حديثها، عبّرت الحاجة مريم عن حبها وشوقها لله وللنبي وحفيده الإمام الحسين، ثم أطلقت زغرودة عالية تعبر عن فرحتها، مما أضفى جوًا من السعادة والبهجة على المكان.




