تتصاعد الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، حيث تبرز مواقف المرشحين بشكل واضح في هذا السياق. جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية"، أبدى دعمه الكبير للاحتجاجات، معتبراً إياها تعبيراً عن حراك شبابى مهم يسعى للتغيير الجذري.
ميلانشون وصف هذه الحركة بأنها الأقوى منذ مايو 1968، ودعا إلى مساعدة المتظاهرين في تنظيم المسيرات، مشيراً إلى أهمية اتخاذ تدابير مثل ارتداء الخوذات أو الشارات البيضاء للحد من أعمال العنف. ومع ذلك، يتهم خصومه السياسيون، مثل إدوار فيليب وبرونو روتايو، ميلانشون بالسعي لاستغلال هذه الاحتجاجات لأغراض انتخابية.
على الجانب الآخر، أدانت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني، أعمال العنف والتخريب المرتبطة ببعض الاحتجاجات، مشددة على ضرورة إعادة الانضباط. لوبان أكدت أن ميلانشون وحزبه يتحملان "مسؤولية كبيرة" عن الفوضى الحالية، ودعت إلى إقرار قانون لمكافحة مثيري الشغب وتعزيز التدريب المهني.
وفي إطار الاحتجاجات، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أنها فتحت 24 تحقيقًا، حيث خضع أكثر من 6,800 متظاهر للحراسة النظرية، 86% منهم من القُصّر. كما تم إيداع 21 شخصًا السجن بسبب أعمال الشغب.
من جهة أخرى، أظهرت بعض الشهادات من الطلاب المشاركين أن الاحتجاجات أثرت على آرائهم السياسية. إلين، طالبة تبلغ من العمر 18 عامًا، أكدت أنها كانت غير مقتنعة سابقاً بأهمية صوتها الانتخابي، لكن الاحتجاجات دفعتها للتفكير مجددًا. بينما طالب آخر، سيمون، أكد على أهمية تعزيز الأمن بدلاً من الفوضى.
الباحث كاميل بويني اعتبر أن مشاركة الشباب في الاحتجاجات تعكس مرحلة هامة من تشكيل وعيهم السياسي، إلا أنه لا يتوقع أن تؤدي تلك الاحتجاجات إلى تعبئة كبيرة لليمين في الانتخابات المقبلة. بينما أشار فينسنت تيبيرج إلى أن قوة الاحتجاجات لا تعني بالضرورة أن هؤلاء الشباب سيتحولون إلى ناخبين نشطين في المستقبل.
مع تصاعد الجدل حول هذه الاحتجاجات، تبقى التساؤلات قائمة حول تأثيرها على توجهات الشباب ومشاركتهم في الاستحقاق الرئاسي القادم، في ظل هذا الانقسام الواضح بين المرشحين ومواقفهم المتباينة.




