أكد العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن الاجتماع الرباعي الذي قادته مصر في مدينة العلمين برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي وضم قادة الصومال وإريتريا والسودان، كان له دلالات هامة في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

وأوضح عكاشة خلال مشاركته في برنامج "الصورة مع لميس الحديدي" أن أهمية الاجتماع تكمن في معالجة مفهوم "القرن الإفريقي الكبير"، الذي يتجاوز التعريفات الجغرافية التقليدية ليشمل السودان وجنوب السودان، مشيراً إلى أن المشكلات الحالية في المنطقة تنبع بوضوح من السياسات الإثيوبية.

وأشار إلى أن إثيوبيا تتبنى منذ عامي 2018 و2019 استراتيجية للتوغل في معادلات الأمن الإقليمي، وزرع الفتن في محيطها الجغرافي، مستغلة حالة الهشاشة الأمنية التي تعاني منها الدول المجاورة في القرن الإفريقي.

كما نبه إلى أن إثيوبيا تواجه أزمات هيكلية عميقة داخلها مع مختلف العرقيات والإثنيات، مما دفع نظام حزب الازدهار برئاسة آبي أحمد لتصدير مشكلاته إلى الخارج من خلال افتعال قضايا تتعلق بالنفاذ إلى البحر الأحمر، لتوحيد الرأي العام الداخلي وتبرير العمليات العسكرية ضد إريتريا.

وعن الخطاب الإثيوبي، أكد عكاشة أنه يمثل دعاية غير صحيحة مرتبطة بقضايا التنمية وسد النهضة، مشيراً إلى أنه رغم انتهاء بناء السد، إلا أن المواطنين الإثيوبيين لم يجنوا أي فوائد ملموسة منه، ما يدل على وجود أهداف أخرى غير التنموية.

كما أشار إلى التقارير الاستخباراتية التي توثق وجود معسكرات داخل إثيوبيا تستضيف ميليشيات الدعم السريع والمرتزقة، وتقوم بتدريبهم وإمدادهم بالسلاح، وهو ما يهدد استقرار السودان. وفي هذا الإطار، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة وضع "خط أحمر" أمام أي مخططات تستهدف تقسيم الدولة السودانية، مؤكداً على التورط الإثيوبي الثابت والمستمر في النزاع السوداني.