في قلب حي الجمالية، بجوار مسجد الإمام الحسين، يختبئ ضريح تحت الأرض يحمل في طياته أسراراً وحكايات تتناقلها الأجيال. يتوافد الزائرون يومياً إلى هذا المكان، حيث يتضوع عبق البخور والمسك، ويبحثون عن بركة "أم الغلام".

الضريح، الذي يضم رفات سيدتين شريفتين، يُعرف باسم فاطمة "أم الغلام"، وهي السيدة شهربانو بنت يزدجرد كسرى، ملك فارس، التي تزوجت من الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب. بجوارها، ترقد السيدة فاطمة الحسن، ابنة الإمام الحسن، مما يضفي على المكان أهمية تاريخية ودينية عميقة.

تتعدد الروايات حول هوية "أم الغلام"، حيث يعتقد البعض أنها ابنة الحسين التي دفنت بجواره، بينما يرى آخرون أنها سيدة قبطية ساهمت في حماية رأس الإمام الحسين من جنود يزيد. هذه القصص الشعبية تظل غير موثقة، إلا أن لها مكانة خاصة في قلوب الزائرين.

تقول الصحفية شيماء جلهوم، المقيمة في الجمالية، إن الضريح يجذب الفتيات اللاتي تأخر زواجهن والنساء الراغبات في الإنجاب، حيث يعتبر مكاناً للكرامات الروحية. وتؤكد أن العديد من الزوار يشعرون بتجارب روحية مميزة خلال زيارتهم.

الدكتور عمرو عبدالمنعم، الباحث الإسلامي، يوضح أن الأضرحة وحب آل البيت تحظى بقدسية خاصة لدى المصريين، مشيراً إلى أن الأساطير الشعبية تظل محاطة بمزيج من التصديق والشك. ومع ذلك، تبقى هذه الروايات جزءاً من الثقافة الشعبية المصرية.

ومع تزايد الزوار يومياً، يبقى ضريح "أم الغلام" رمزاً من رموز الإيمان والتبرك، حيث يتوجه الجميع إلى هذا المكان طلباً للبركة وإجابة للدعوات. إن قصة "أم الغلام" تظل حاضرة، تروي حكايات عشق آل البيت وتاريخهم العريق في مصر.