خيمت حالة من الحزن على أهالي مدينة فرشوط بمحافظة قنا والقرى المجاورة لها، بعد رحيل النائبة أماني أبو سحلي، التي لقبت بـ"سيدة السلام" تقديراً لدورها البارز في إنهاء الخصومات الثأرية والمصالحة بين العائلات المتنازعة. رحيلها يمثل خسارة كبيرة للمجتمع، حيث عملت بجد لسنوات على نشر قيم التسامح والمصالحة، خاصة في مركز فرشوط.

شهدت مراسم تشييع جثمان النائبة الراحلة، مساء أمس الجمعة، حضور الآلاف من أبناء فرشوط والقرى المجاورة، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب ورموز العائلات والقبائل في محافظة قنا. جرى دفن الجثمان بمقابر العائلة، فيما تستقبل الأسرة المعزين اليوم وغدًا بديوان العائلة.

تعتبر أماني أبو سحلي واحدة من أبرز الوجوه النسائية في مجال المصالحات المجتمعية، حيث أسست لجنة للمصالحات النسائية بالصعيد، ونجحت في إنهاء خصومات ثأرية مستمرة منذ سنوات. كانت تدعو دائمًا إلى العفو والتسامح بدلًا من الانتقام، مُعتمدة على دور المرأة في احتواء النزاعات وتقريب وجهات النظر بين العائلات.

من أبرز محطات حياتها كانت جهودها لإنهاء خصومة ثأرية بين عائلتها "السحالوة" وعائلة "المخالفة"، التي استمرت لسنوات طويلة. دفعتها مأساة مقتل نجلها في واقعة ثأرية عام 2014، إلى تكثيف جهودها لإنهاء النزاع والعمل على تجاوز الخلاف بين العائلتين، حيث تجسد تجربتها إصرارها على مواجهة دوامة الثأر بدلاً من الاستسلام لها.

تولت أماني أبو سحلي عضوية مجلس النواب ممثلةً لحزب حماة الوطن، وشاركت أيضًا في أنشطة العمل الأهلي والتنموي بمحافظة قنا، وكانت زوجة النائب البرلماني السابق حمزة أبو سحلي. بعد إعلان وفاتها إثر تعرضها لوعكة صحية، نعتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استذكر أبناء فرشوط دورها في المصالحات المجتمعية.

من المتوقع أن تتولى نجلتها ديانا أبو سحلي، المرشحة الاحتياطية بالقائمة الوطنية من أجل مصر، مقعد والدتها في مجلس النواب بعد استكمال الإجراءات القانونية والبرلمانية اللازمة، مما يضمن استمرارية إرثها في العمل المجتمعي.