حذر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني "إم آي 5"، كين مكالوم، اليوم الثلاثاء، من المخاطر المحتملة لاستغلال الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة وتطوير أسلحة بيولوجية. وفي خطابه السنوي الذي ألقاه بمقر الجهاز في لندن، أشار مكالوم إلى أن المملكة المتحدة تدخل مرحلة جديدة من التحديات الأمنية.
وأوضح مكالوم أن التهديدات الأمنية التي تواجهها بريطانيا من دول أجنبية لم تصل إلى هذا المستوى منذ فترة الحرب الباردة، مؤكدًا أن الجهاز يخصص موارد أكبر لمواجهة التهديدات المرتبطة بالدول مقارنةً بما كان يخصصه خلال تلك الفترة. كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يمنح الإرهابيين قدرات إضافية في الاستطلاع والتخطيط للهجمات.
وأكد مكالوم على أن هناك محاولات رصدت بالفعل لاستغلال التقنيات الحديثة لتحسين أساليب الاستطلاع وتنفيذ الهجمات، مما دفع الجهاز لإطلاق مركز لتقييم تهديدات الذكاء الاصطناعي هذا العام لدراسة المخاطر الأمنية المرتبطة بهذه التكنولوجيا الجديدة.
وفي سياق متصل، حذر مكالوم من تصاعد التهديدات المرتبطة بروسيا وإيران، مشيرًا إلى أن تحقيقات الجهاز خلال الاثني عشر شهرًا الماضية أدت إلى أكثر من 50 عملية اعتقال في قضايا مرتبطة بعمليات إيرانية داخل المملكة المتحدة. كما أوضح أن التهديدات التي تمثلها الدول الأجنبية تضاعفت أربع مرات خلال العقد الماضي.
وأشار مكالوم إلى تصاعد ما وصفه بالحرب الهجينة الروسية، مشيدًا بهجمات إلكترونية استهدفت البنية التحتية للطاقة في بولندا، ومحاولة استخدام طائرة مسيّرة لتفجير طائرة شحن في ألمانيا. وفيما يتعلق بإيران، اتهم مكالوم طهران بالسعي لتوسيع نطاق عملياتها داخل بريطانيا لتشمل أهدافًا عسكرية.
دعا مكالوم إلى تكاتف الجهود المجتمعية لمواجهة المخاطر التي تهدد البنية التحتية الحيوية، محذرًا من أن الهجمات الإلكترونية قد تعطل الخدمات المصرفية، وأن الطائرات المسيّرة قد تؤثر في حركة الطيران. كما أكد أن هذه المخاطر ليست مؤقتة، وأن الأجهزة الأمنية البريطانية تستعد لفترة طويلة من التوترات الجيوسياسية.
ختامًا، شدد رئيس "إم آي 5" على ضرورة تطوير القدرات الأمنية والتكنولوجية لمواجهة التهديدات المتغيرة، وضمان عدم استخدام التقنيات الحديثة كأدوات يستغلها خصوم بريطانيا للإضرار بأمنها ومؤسساتها الحيوية.




