أكد وزير الخارجية أن الاتزان الاستراتيجي يمثل عقيدة راسخة لمصر، تهدف إلى حماية الأمن القومي وتعزيز الدور الإقليمي للبلاد. وأشار إلى أن هذا المفهوم، الذي أرسى قواعده الرئيس عبدالفتاح السيسي، لا يعني الانعزال أو عدم اتخاذ مواقف، بل يدعو إلى الانخراط الفعّال في القضايا الدولية.
وأضاف أن مستقبل النظام الدولي يتجه نحو تعددية الأقطاب، حيث ستلعب القوى المتوسطة، مثل مصر، دورًا رئيسيًا في تشكيل هذا النظام. وأكد على أهمية دور القارة الإفريقية في المرحلة المقبلة، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة لحل النزاعات.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، أوضح الوزير أن موقف مصر واضح في رفض التهجير، مؤكداً أن حماية القضية الفلسطينية هي حجر الزاوية في السياسة المصرية. وأشار إلى الجهود المبذولة لضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، موضحًا أن نحو مليون طن من المساعدات، غالبيتها من مصر، قد وصلت بالفعل إلى القطاع.
كما تناول الوزير ملف سد النهضة، حيث أكد أن مصر لا تحمل أي عداء تجاه الشعب الإثيوبي، بل تسعى للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق جميع الأطراف. وأوضح أن السياسات الأحادية أدت إلى تعقيد الأوضاع، مشددًا على ضرورة التعاون لحل المسألة بشكل عادل.
وأشار إلى الأزمة السودانية، مؤكداً على وقوف مصر بجانب وحدة السودان واستقراره، ورفض أي محاولات لتقسيمه. ولفت إلى أن أي كيانات موازية للمؤسسات الوطنية السودانية تعتبر مرفوضة تمامًا. وأضاف أن مصر تعمل على إيجاد خريطة طريق لدعم الديمقراطية في السودان.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أكد الوزير على أهمية التواصل مع دول الجوار وأطراف دولية مثل الولايات المتحدة وروسيا، بهدف خفض التصعيد العسكري وتعزيز الحلول السياسية. وشدد على أن مصر تواصل جهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.
وفي ختام حديثه، وصف الوضع الإقليمي بأنه "عاصفة مكتملة الأركان"، مشيرًا إلى أن التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري تتطلب تحركًا دبلوماسيًا مستمرًا وفعّالًا لمعالجة الأزمات المتشابكة في المنطقة.




