أقرت إيطاليا اليوم إجراءات أمنية جديدة تهدف إلى مكافحة أعمال الشغب، وذلك بعد الاضطرابات التي شهدتها مدن شمال إيطاليا، بما في ذلك العاصمة المالية ميلانو. وتشمل هذه الإجراءات تجريم العنف خلال المظاهرات، بالإضافة إلى تشديد العقوبات على مثيري الشغب، وفرض مسؤولية مالية على الآباء الذين يشارك أبناؤهم في أعمال التخريب.
وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن شهدت ميلانو أعمال شغب عنيفة في بداية الأسبوع، حيث هاجمت عصابات من الشباب المتاجر، وحطمت النوافذ، واعتدت على قوات الشرطة. وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن التخريب والسرقة لا يمكن أن يُعتبروا احتجاجات، بل جرائم تتطلب مواجهة صارمة.
في إطار الحزمة الجديدة من الإجراءات، تم تحديد عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 20 ألف يورو لكل شخص يشارك في مجموعة تضم خمسة أشخاص على الأقل ويعرض السلامة العامة للخطر خلال الاحتجاجات. كما ستحصل السلطات على صلاحيات لتعويض الأضرار بشكل فوري، مع تحميل الآباء المسؤولية عن تصرفات أبنائهم القاصرين.
تسمح القوانين الجديدة للشرطة باحتجاز الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً حتى في حال عدم ارتكابهم جريمة، إذا كانت هناك أدلة تدل على أنهم يشكلون تهديداً، مما يعكس توسيع نطاق الصلاحيات الأمنية. وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف من حدوث مزيد من الاضطرابات خلال المظاهرات المقررة يوم السبت، حيث أعلنت الحكومة عن نشر 500 جندي من الجيش في ميلانو لتعزيز الأمن.
تأتي هذه الأحداث في وقت تعاني فيه إيطاليا من موجات احتجاجات متزايدة، حيث أقام سائقو الشاحنات في الجنوب حواجز على الطرق تعبيراً عن غضبهم من ارتفاع أسعار الديزل وزيادة تكاليف المعيشة. وأدت هذه الاحتجاجات إلى توقف بعض مصانع المعكرونة، وتهديد الفواكه والخضروات بالتعفن، مما يضع الحكومة تحت ضغط إضافي.
تتزايد الضغوط على حكومة ميلوني قبل الانتخابات العامة المقررة في عام 2027، حيث يعبر المحتجون في الشمال والجنوب عن قلقهم من أن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر نحو الفقر. ورغم وعود الحكومة بتقديم مساعدات جديدة لشركات النقل، تبقى الأسئلة حول كيفية معالجة الأسباب الجذرية للجريمة والفوضى قائمة.
أشارت ميلوني إلى أن الحكومة تدرك تماماً ما تعنيه صعوبة العثور على وظيفة وكسب راتب غير كاف، لكنها أكدت أن المصاعب لا ينبغي أن تكون ذريعة للعنف. في ظل هذه الأوضاع، تبقى إيطاليا أمام تحديات كبيرة تتطلب استجابة فعالة توازن بين الأمن والحقوق المدنية.




