في مشهد يجسد الإرادة والعطاء، تجتمع سيدات الرحمانية على أرض "المسطاح" لتشكيل لوحة فنية مفعمة بالجهد والتفاني، حيث يعملن جنبًا إلى جنب مع الرجال في تجهيز البلح استعدادًا لشهر رمضان الكريم. تحت أشعة الشمس الحارقة، تسطر هؤلاء النساء قصصًا من الصبر والسعي الشريف نحو "لقمة العيش الحلال".

تقول سناء م. ع، إحدى العاملات في المسطاح، إنهن يبدأن العمل مع ساعات الفجر الأولى، حيث يتجهن نحو مساطيح تجفيف البلح بين أكوام التمور وأكياس الخيش. ورغم مشقة العمل، فإن كل امرأة تجد موقعها ولا تبالي بحرارة الشمس، حيث يتنقلن بنشاط بين كومة وأخرى، يفرزن البلح ويزيلن الشوائب، وينشرنه ليتجفف في الهواء الطلق تمهيدًا لتعبئته وتسويقه.

توضح عاملة أخرى، صابرين.ع.ع، أن الخيام القماشية والمظلات المنصوبة ليست مجرد أماكن للاستراحة، بل هي رمز للصمود وإدارة هذا النشاط الموسمي. وتؤكد أن عمليات الفرز والتجفيف تتم بدقة، حيث تتحول هذه المهنة إلى طوق نجاة ومصدر دخل حيوي للعديد من الأسر في القرية، مما يُساعد في مجابهة متطلبات الحياة اليومية وتربية الأبناء.

من جانبها، تبرز شمر.م.هـ، عاملة بالمسطاح، أن على الرغم من صعوبة الظروف والجهد البدني، فإن الابتسامة لا تفارق وجوههن، مشيرة إلى أن "عزة النفس الصعيدية" تتجلى في كل لحظة. فهؤلاء النساء يتحملن حرارة الصيف ومشقة العمل، ويؤكدن أن "اللقمة التي تأتي من عرق الجبين لها طعم مختلف يملأ البيت بركة ورضا".

تظل مشاهد سيدات الخيام في مسطاح البلح بالرحمانية شاهدًا حيًا على إرادة المرأة الصعيدية، التي تحول المساحات الترابية والشمس الحارقة إلى مظهر من مظاهر الإنتاج والعمل الشريف، لتقدم نموذجًا مشرفًا للعطاء والتضحية في أقصى الصعيد.