أوضح السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، أن الاتصالات المصرية الأمريكية التي سبقت حرب أكتوبر 1973 تضمنت عرضًا من هنري كيسنجر، يتضمن عودة السيادة المصرية على سيناء ولكن بشكل ناقص. حيث تم اقتراح أن تقتصر السيادة على الحدود مع فلسطين تحت الانتداب، مع الاحتفاظ ببعض القيود الأمنية لصالح إسرائيل.
في حديثه خلال بودكاست "رؤية أخرى" مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، أشار أبو الغيط إلى أن المحادثات بين مصر والقوى الكبرى تعود إلى عام 1967، حيث كانت تدور عبر اللقاءات الأمريكية السوفيتية والاتصالات الرباعية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وكشف أبو الغيط عن أول لقاء بين مستشار الأمن القومي المصري حافظ إسماعيل وكيسنجر، الذي تم في فبراير 1973 في لونج آيلاند بالولايات المتحدة، تحت غطاء زيارة للأمم المتحدة، حيث لم يتم الإعلان عن اللقاء حينها. وتبع ذلك لقاء ثانٍ في مايو من نفس العام بالقرب من باريس، في منزل آمن تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وأكد أبو الغيط أن عدد اللقاءات السرية بين حافظ إسماعيل وكيسنجر لم يتجاوز اثنين، على الرغم من الشائعات حول وجود لقاء ثالث. واعتبر أن اللقاء الأول كان استكشافيًا، حيث سعى حافظ إسماعيل للتعرف على توجهات الإدارة الأمريكية ومواقفها تجاه مصر.
وأوضح أن كيسنجر طرح إمكانية العودة التدريجية للسيادة المصرية، إلا أن هذه العودة اقترنت بشروط أمنية لصالح إسرائيل، مما يعني أن السيادة ستكون "ناقصة" وفق تعبيره. كما أشار إلى أن اللقاء الثاني كان يحتوي على عرض أكثر وضوحًا، يتضمن انسحابًا جزئيًا وفتح قناة السويس، دون ضمانات واضحة بشأن التسوية الشاملة.
وفي الوقت الذي طرح فيه الجانب المصري فكرة إلغاء حالة الحرب وإقامة علاقات طبيعية مقابل استعادة كاملة لسيناء، قوبل هذا الطرح برفض إسرائيلي، حيث اقترحت إسرائيل انسحابًا إلى الممرات مع استمرار السيطرة على أجزاء من سيناء لمدة 25 عامًا.
أبو الغيط أشار أيضًا إلى أن وزير الخارجية المصري آنذاك، محمد حسن الزيات، التقى كيسنجر في يوليو 1973، حيث أبلغه كيسنجر بانشغاله بقضية فيتنام وعدم قدرته على التركيز على قضية الشرق الأوسط، مما شكل صدمة للقيادة المصرية آنذاك. واعتبر أبو الغيط أن كيسنجر لم يكن يطلب من مصر خوض الحرب، بل كان يشير إلى ضرورة تغيير الوضع القائم، مما أدى إلى اتخاذ مصر قرار الحرب في أكتوبر 1973.




