بدأت مصر فعليًا في تنفيذ عملية تشجير واسعة لشوارعها، تحت مبادرة حكومية تهدف إلى تعزيز المظهر الجمالي للمدن المصرية، ومواجهة تأثيرات التغير المناخي. تأتي هذه الخطوة كجزء من تاريخ عريق يمتد عبر العصور، حيث كان اهتمام الملوك والسلاطين بتشجير المدن هو السمة البارزة في الحضارة المصرية.

وفي تصريحات خاصة، أوضح ميشيل حنا، كاتب وناشط في مجال حماية الأشجار، أن الحدائق والأشجار تمثل جزءًا لا يتجزأ من التراث المصري، حيث ترتبط بذكريات الأعياد والاحتفالات. ويعتبر احتفال شم النسيم، الذي يتزامن مع موسم الفسيخ، من أبرز العلامات على أهمية الأشجار في الثقافة المصرية القديمة.

وأشار ميشيل إلى أن اهتمام المصريين بالأشجار يعود إلى الحضارات القديمة، حيث استخدموا الأشجار كوسيلة لتوثيق حضارتهم، كما في حال استخدام ألواح البردي. كما تم استخدام البردي في صناعة السفن التي نقلت التجار بين مصر ودول إفريقيا.

تحدث ميشيل أيضًا عن عصر المماليك، حيث كان هناك اهتمام ملحوظ بتشجير القاهرة. فقد كان ميدان الرميلة، الذي استخدم في العروض العسكرية، معروفًا بكثرة الطمي المزروع بالأشجار. وقد انتشرت البساتين حول القاهرة، مثل بستان بولاق، حيث كانت تعتبر متنفسًا لعامة المصريين.

أما في عصر مصر الخديوية، فقد كانت هناك رؤية واضحة لأهمية زراعة الأشجار في المدن، حيث أرسل محمد علي البعثات العلمية لتعلم فنون الزراعة في أوروبا. وعاد عدد من العلماء المصريين ليزرعوا أشجار الكافور والجميز حول القصور وفي المناطق المحيطة بها.

وأضاف ميشيل أن وجود الأشجار يعزز ارتباط السكان بمدنهم، حيث توفر الظل وبيئة مريحة للتنزه. كما أن الأشجار تلعب دورًا مهمًا في تحسين تجربة السائحين، خاصة في ظل حرارة الجو، مما يجعل المناظر الطبيعية أكثر جذبًا ويشجع على تكرار الزيارة.

من الجدير بالذكر أن المستشرقين في العصر الحديث قد أعجبوا بكثرة بساتين الأشجار في الدول العربية، مما يعكس أهمية التشجير في جذب انتباه السائحين وتحسين صورتها الذهنية في العالم.