تتواصل السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تسلط الضوء على الأثر السلبي الذي تتركه على الحياة اليومية للفلسطينيين، وذلك وفقاً لتقرير جديد أصدرته منظمة "بتسيلم". التقرير، الذي يعد الأوسع منذ تأسيس المنظمة في عام 1989، يتناول مجموعة من الانتهاكات التي تشمل إغلاق المدارس، وتعطيل فرص العمل، وتقييد الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

تأتي هذه الأزمة بعد تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميلباند التي اتهمت مستوطنين مدعومين حكومياً بارتكاب أعمال تطهير عرقي، مما يعكس مدى تفاقم الأوضاع في المنطقة. ومنذ أكتوبر 2023، وثق التقرير استشهاد 1107 فلسطينيين، مما يبرز الوضع الإنساني الحرج الذي يعيش فيه الفلسطينيون.

يؤكد التقرير أن هناك جهوداً من قبل مؤسسات رسمية إسرائيلية، تحت قيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تهدف إلى زرع الخوف بين الفلسطينيين من خلال العنف والتوسع الاستيطاني. إذ تعتبر هذه السياسات بمثابة "مشروع لإعادة تشكيل المجال" الذي يكرس الوجود الإسرائيلي كواقع دائم، في حين يتم تقويض الوجود الفلسطيني.

تظهر الممارسات الإسرائيلية بشكل واضح في إغلاق الطرق والبلدات، مما يؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية. على سبيل المثال، وثق التقرير حالة مواطن اضطر لحمل ابنته المريضة مشياً بعد إغلاق بوابة قريته. هذه الأحداث ليست مجرد حالات فردية، بل جزء من مخطط متكامل يستهدف إعادة رسم الواقع في الضفة الغربية.

على الصعيد الاقتصادي، يسجل التقرير تدهوراً حاداً في مستوى المعيشة، حيث ارتفعت معدلات البطالة من 13.1% في عام 2022 إلى 31.3% في عام 2024. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 700 ألف فلسطيني يحتاجون للمساعدات الغذائية خلال عام 2024، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة.

تتزايد الضغوط على الفلسطينيين، حيث يواجهون خيارات صعبة للبقاء: إما الخضوع للسيطرة الإسرائيلية، أو الهجرة، أو مواجهة قمع أكبر في حال المقاومة. التقرير يحذر من أن الوضع يتجه نحو تسارع غير مسبوق في التضييق، مما يهدد بتقليص المجال الحيوي للفلسطينيين بشكل أكبر.