صوت مجلس الشعب السوري اليوم الأربعاء، في خطوة تعتبر من بين الأولى في تاريخ البرلمان الجديد، على إلغاء محكمة قضايا الإرهاب التي تم تأسيسها خلال فترة حكم بشار الأسد. ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استخدام المحكمة في محاكمة آلاف السوريين بتهم تتعلق بالإرهاب، في ظل سعي الأسد لقمع الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 2011.
تأسست المحكمة في عام 2012، وقد تم استخدامها كأداة للقمع، مما أدى إلى تكوين سمعة سيئة للنظام القضائي في البلاد. وقد أشار تقرير للآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة في عام 2024 إلى أن المحكمة كانت جزءاً من نظام قضائي يسهل محاكمة المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الحكومية.
تضفي هذه الخطوة الطابع الرسمي على إلغاء المحكمة، بعد أن كانت السلطات الجديدة قد تعاملت معها على أنها معطلة بالفعل. وفي يونيو 2025، أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بعزل 67 قاضياً ممن كانوا يعملون في تلك المحكمة، مما يعكس التوجه نحو إصلاح النظام القضائي.
كما جاء الإعلان الدستوري السوري في مارس 2025 ليؤكد على ضرورة إبطال آثار الأحكام الجائرة التي صدرت عن المحكمة، بما في ذلك إعادة الممتلكات المصادرة. وكان يُسمح للمحكمة بالخروج عن الإجراءات القانونية المعتادة أثناء المحاكمة، مما زاد من قلق المجتمع الدولي حول نزاهة العدالة في سوريا.
شهدت جلسة التصويت اليوم، التي جاءت في الأسابيع الأولى من انعقاد أول مجلس شعب يتشكل منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024، تفاعلاً كبيراً من النواب الذين أبدوا دعمهم لهذه الخطوة. وقد انعقد المجلس للمرة الأولى في يوليو الماضي، وأمضى جلسته الأولى في وضع اللائحة الداخلية وتشكيل اللجان المختلفة.
في سياق آخر، عقد البرلمان جلسة استماع هذا الأسبوع مع وزير التعليم محمد عبد الرحمن تركو حول حالة المدارس في البلاد، ومن المقرر أن يتم طرح أسئلة على وزير الطاقة غداً الخميس بشأن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مما يشير إلى استمرار جهود الحكومة الجديدة في معالجة القضايا الملحة التي تواجه الشعب السوري.




