أحيت وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد الإمام الدكتور محمد محمد الفحام، شيخ الأزهر الشريف الأسبق، الذي يعد واحدًا من أبرز عُلماء الأزهر في القرن العشرين. وقد قدم الإمام الفحام مسيرة علمية وفكرية غنية بالعطاء، حيث أسهم بجهود كبيرة في خدمة الأزهر الشريف ونشر العلم الإسلامي داخل مصر وخارجها.
وُلد الإمام محمد الفحام في الثامن عشر من سبتمبر عام 1894 بمدينة الإسكندرية، حيث بدأ رحلته العلمية بحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية، حيث أظهر تفوقًا في العلوم الشرعية واللغوية والعقلية، ليحصل على شهادة العالمية عام 1922.
بدأت مسيرته التعليمية في عام 1926 عندما عُيّن مدرسًا بالمعاهد الأزهرية، ثم انتقل إلى كلية الشريعة، وتدرج في المناصب العلمية حتى أصبح عميدًا لكلية اللغة العربية. كما أُوفِد الأزهر إلى فرنسا في بعثات علمية، حيث نال عدة دبلومات متخصصة وحصل على درجة الدكتوراة من جامعة السوربون عام 1946 بتقدير الشرف الممتاز.
ساهم الإمام الفحام في العديد من المؤتمرات والبعثات العلمية والدعوية، وزار عددًا من الدول العربية والإسلامية والأجنبية لتمثيل الأزهر الشريف، مما عزز الروابط العلمية والثقافية بين الأزهر والمؤسسات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
في السادس عشر من سبتمبر عام 1969، صدر قرار جمهوري بتعيينه شيخًا للأزهر الشريف، ليقود الأعباء في مرحلة دقيقة من تاريخ الأزهر ويعمل على تعزيز رسالته العلمية والدعوية. كما انتُخب عضوًا بمجمع اللغة العربية عام 1972 تقديرًا لمساهماته الفكرية واللغوية.
ترك الإمام محمد الفحام إرثًا علميًا غنيًا، حيث اشتهر بغزارة علمه وسعة ثقافته. ومن أبرز مؤلفاته: "الموجهات في المنطق" و"سيبويه"، بالإضافة إلى العشرات من الدراسات والمقالات العلمية التي أثرت المكتبة الإسلامية والعربية.




