في إطار تحركاته الدبلوماسية المتزايدة، يسعى الرئيس فلاديمير بوتين إلى تعزيز موقف روسيا في حربها ضد أوكرانيا، حيث كثف نشاطه عبر سلسلة من القمم خلال الأسبوعين الماضيين. ويبدو أن بوتين لا يظهر أي استعداد للتراجع عن أهدافه، بل تشير المؤشرات إلى تصعيد متزايد في الصراع.
يؤكد الخبير السياسي جريجوار روس، من المعهد الملكي للشئون الدولية، أن أوروبا قد تفسر هذا النشاط كعلامة على يأس موسكو، لكن هذا التقدير قد يكون خاطئاً. حيث يرى روس أن استراتيجية الكرملين، التي تجمع بين الجمود الدبلوماسي والتصعيد المحسوب، يمكن أن تكون أكثر قوة مما يُعتقد.
وأشار روس إلى المحادثات التي أجراها المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع بوتين، والتي وصفتها موسكو بأنها "مفيدة للغاية" رغم عدم وجود أي مؤشر على تخفيف المطالب الروسية. وقد رفض الكرملين أيضاً عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ديسمبر المقبل.
مع تزايد الهجمات الروسية على أوكرانيا، يرى العديد من المسؤولين الأوروبيين أن موسكو تستنفد خياراتها، ولكن روس يحذر من أن الاستنتاج بأن التصعيد يعكس حالة يأس هو في الحقيقة تفكير قائم على التمني. فخسائر روسيا كبيرة، لكن مكاسبها الإقليمية بطيئة ومكلفة.
وفي سياق متصل، أشار روس إلى رفض الكرملين لمبادرات قادة مثل رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، اللذان دعوا إلى إنهاء الصراع. ورغم ذلك، فإن هذه الدول لا تزال تسعى للحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا.
بينما تواصل الصين دعم روسيا، يبرز التفاوت الاقتصادي بين البلدين، حيث يعتبر الاقتصاد الصيني أكبر بنحو ثماني مرات من الاقتصاد الروسي. ومع ذلك، تظل روسيا حليفة استراتيجية لبكين، خاصة في مواجهة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
في الختام، يؤكد روس على الحاجة إلى واقعية أكبر من قادة أوروبا، مشيراً إلى أن جهودهم لإجبار الحكومات على الاختيار بين روسيا والغرب قد وصلت إلى حدودها. ويدعو إلى ضرورة تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع دول مثل الهند وآسيا الوسطى، من أجل فهم الديناميكيات الأساسية طويلة الأمد والاستجابة لها بشكل مناسب.




