في ندوة مميزة بعنوان "ملكات الفراعنة.. دراما الحب والسلطة"، التي نظمتها جمعية الآثار في الإسكندرية، كشف الدكتور الحسين عبد البصير، عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، عن دور المرأة في مصر القديمة، حيث لم تكن مجرد زوجة للملك أو أم لولي العهد، بل كانت قريبة من قلب السلطة وشاركت في صناعة القرار.
أوضح عبد البصير أن الملكة كانت جزءًا حيويًا من المؤسسة الملكية، وأن الزواج الملكي والأمومة والأنساب كانت عناصر أساسية لتأكيد شرعية الحكم. وأكد أن الظروف التاريخية أحيانًا مكنت النساء من الانتقال من دور الملكة إلى دور الحاكم.
استعرض عبد البصير قصة الملكة حتشبسوت كأحد أبرز النماذج التي توضح وصول المرأة إلى العرش، حيث بدأت حياتها كابنة ملك وزوجة ملك ثم أصبحت وصية على تحتمس الثالث قبل أن تتوج ملكة حاكمة. وأشار إلى أن حتشبسوت لم تعتمد فقط على القوة، بل عملت على بناء شرعية دينية وملكية، وقدمت نفسها كفرعون، مما ساهم في استقرار وازدهار حكمها.
تناول عبد البصير أيضًا الملكة تي، زوجة أمنحتب الثالث، التي لم تجلس على العرش ولكن كان لها حضور سياسي بارز. كما سلط الضوء على نفرتيتي ومكانتها الاستثنائية بجوار زوجها أخناتون، حيث شاركت في الطقوس والمشاهد الدينية، مما يعكس دورها الفعال في الحياة السياسية.
استعرض عبد البصير أيضًا نماذج أخرى مثل نفرتاري، زوجة رمسيس الثاني، التي أصبحت واحدة من أشهر ملكات مصر القديمة، وملكة تاوسرت التي وصلت إلى العرش في ظروف سياسية معقدة. كما تطرق إلى العصر البطلمي، حيث كانت الملكات جزءًا فاعلًا في الصراعات والتحالفات السياسية، مشيرًا إلى نماذج مثل كليوباترا السابعة.
أكد عبد البصير أن كليوباترا السابعة كانت حاكمة تتعامل مع ملفات الدبلوماسية والاقتصاد والعلاقات الدولية، وليس فقط صورة المرأة الجميلة التي تُختزل في علاقاتها مع القيصر ومارك أنطونيوس، مما يعكس قوة دورها في مواجهة التحديات التي واجهت مصر في ذلك الوقت.
وفي ختام الندوة، أكدت الدكتورة منى حجاج، أستاذ الآثار اليونانية، أن دراسة ملكات الفراعنة تكشف جانبًا مهمًا من تاريخ المرأة في مصر القديمة، مشيرةً إلى أن حضورهن لم يكن هامشيًا بل كان مرتبطًا بمراكز مهمة داخل المؤسسة الملكية، مما يمنح صورة أكثر إنسانية للحضارة المصرية.




