أكدت الدكتورة رانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للإسكوا، أن الأزمات الأخيرة التي شهدتها الممرات البحرية أعادت الجغرافيا لتكون في قلب الاقتصاد العالمي. وقد جاء ذلك خلال لقاء لها مع الإعلامي عمرو عبدالحميد عبر شاشة الغد، حيث أشارت إلى أن التكنولوجيا والعولمة قد ساهمتا سابقًا في تقليص تأثير المسافات والحدود، ولكن الأحداث الراهنة أثبتت عكس ذلك.

وأوضحت المشاط أن المضايق الرئيسية مثل هرمز وباب المندب وخليج عدن وقناة السويس أثبتت أن الموقع الجغرافي له دلالة مباشرة على حركة الاقتصاد، مشيرة إلى أن المخاطر التي تصيب هذه الممرات تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

وقالت: "الجغرافيا عادت، وعادت بقوة"، مضيفة أن الاعتماد على مسارات بديلة عند تعطل أحد الممرات الرئيسية أصبح أكثر صعوبة مع امتداد الاضطرابات إلى المسارات المساندة. وقد حملت الإحصائيات دلالة واضحة على هذا التأثير، حيث يمر عبر مضيق هرمز أكثر من 20% من حركة نقل النفط.

كما نوهت المشاط إلى أن دول الخليج تمثل نسبًا تتراوح بين 20% و40% من صادرات عدد من المنتجات الحيوية مثل اليوريا والكبريت والألومنيوم، مما يجعل أي اضطراب في المضيق له تأثيرات واضحة على سلاسل الإنتاج والإمداد، وليس فقط على قطاع الطاقة.

وحذرت من أن آثار هذه الأزمات قد تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، حيث يرتبط عدد من المواد العابرة للمضيق بإنتاج الأسمدة ومدخلات الزراعة، مؤكدة أن حرية الملاحة تتعلق ارتباطًا وثيقًا بالسلم الاجتماعي والاقتصاد والتنمية، إلى جانب بعدها التجاري.

في سياق آخر، كانت المشاط قد أوضحت أمام اجتماع مجلس الأمن في 17 سبتمبر أن مضيق هرمز ينقل نحو 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، بالإضافة إلى 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يبرز أهمية هذه الممرات في الاقتصاد العالمي.