في عالم السينما، تبرز أفلام تتجاوز حدود الترفيه لتطرح تساؤلات عميقة حول الروابط الأسرية، ومن بين تلك الأعمال يأتي الفيلم التايلاندي "كيف تجني الملايين قبل وفاة الجدة" الذي أخرجه بات بونيتبات. الفيلم، الذي صدر في عام 2024، يجذب الأنظار بعنوانه الجذاب، لكنه يحمل في طياته رسالة أعمق تتعلق بقيمة الوقت والعلاقات الإنسانية.
تدور أحداث الفيلم حول الشاب "إم"، الذي يتخلى عن دراسته الجامعية في سعيه لتحقيق النجاح المالي من خلال الألعاب الإلكترونية. إلا أن الظروف العائلية تدفعه للاقتراب من جدته "أماه"، المصابة بالسرطان، حيث يبدأ كحفيد يسعى للحصول على نصيبه من الميراث، لكنه سرعان ما يكتشف قيمة الوقت الذي يقضيه معها.
يتناول الفيلم تناقضًا مثيرًا بين الدوافع المادية والعواطف الحقيقية، حيث تتطور العلاقة بين "إم" وجدته من مجرد رعاية شكلية إلى علاقة إنسانية عميقة. ومع دخول أفراد العائلة الآخرين في المنافسة للحصول على رضا الجدة، يتحول الفيلم إلى دراسة للعلاقات الأسرية المعقدة التي تتداخل فيها مشاعر الحب والغيرة والمصلحة.
تجسد شخصية الجدة، التي تؤديها الممثلة أوشا سيمخوم، المرأة القوية التي تعرف ما يدور حولها وتحتفظ بقدرتها على اتخاذ قراراتها حتى في أصعب الظروف. بينما يقدم بوتثيبونج أساراتاناكول شخصية "إم" في رحلة تحول جذري، حيث يبدأ في فهم معنى الرعاية الحقيقية والارتباط بالآخرين.
حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا على الصعيدين المحلي والدولي، حيث تم اختياره لتمثيل تايلاند في فئة الفيلم الدولي في الدورة السابعة والتسعين من جوائز الأوسكار، مما يعكس جودة العمل وتأثيره. وفي عرض خاص بالقاهرة، أعرب السفير التايلاندي لدى مصر ثاناوات سيريكول عن أهمية الفيلم في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.
يرى السفير أن الفيلم يلخص قيمًا عميقة تتعلق بالاحترام ورعاية الأجداد، وهي قيم متأصلة في الثقافتين التايلاندية والمصرية. لذا، فإن الفيلم يقدم تجربة سينمائية تتجاوز مجرد الترفيه، بل تدعو المشاهدين للتفكير في كيفية قضاء وقتهم مع من يحبون.
في النهاية، يطرح الفيلم سؤالًا بديهيًا لكنه عميق: ماذا نفعل بالأشخاص الذين نحبهم بينما لا يزال لدينا وقت؟ وبينما يسعى "إم" للحصول على الملايين، يكتشف في النهاية أن الثروة الحقيقية تكمن في العلاقات الإنسانية والوقت الذي يقضيه مع أحبائه، مما يجعل تجربة الفيلم ذات صدى كبير في قلوب المشاهدين.




