أعربت السفيرة سها جندي، وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج السابقة، عن تحفظها على قرار دمج وزارة الهجرة ضمن خطة ترشيد الجهاز الحكومي. وأكدت أنه لو أُتيحت لها الفرصة لإبداء رأيها قبل صدور القرار، لكانت قد طالبت بإعادة النظر فيه، نظراً لأهمية الملف الذي يشمل أكثر من 14 مليون مواطن مصري يعدون دعامة رئيسية للاقتصاد والأمن القومي.
خلال لقائها ببرنامج "من زاوية أخرى" على قناة "النهار"، أوضحت جندي أن وزارة الهجرة ليست مجرد كيان إداري، بل تمثل وزارة أمن قومي تعمل على متابعة شؤون 14 مليون مصري في الخارج، وحل مشكلات هؤلاء المواطنين وتلبية تطلعاتهم. وأشارت إلى أن المصريين في الخارج يشكلون خط الدفاع الأول في دعم الاقتصاد من خلال تحويلاتهم المالية، مما يستدعي وجود مظلة وزارية مستقلة ترعى شؤونهم وتستثمر في طاقاتهم.
وأضافت: "المصريون في الخارج هم سفراء مصر الأوائل على مدار الساعة؛ فالسفير الدبلوماسي يخدم لفترات محددة ثم يعود، بينما المواطن المصري يعيش هناك دائمًا. نجاحه وتفوقه وأخلاقه تعكس صورة عظيمة عن مصر، ومسؤوليتنا هي أن تشعر هذه الكوادر بأن دولتها تقف خلفها وتدعمها في أي مكان بالعالم".
وكشفت السفيرة جندي عن الكفاءات الاستثنائية التي لمستها خلال إدارتها للملف، مشيرة إلى أن أبناء مصر في الخارج يتمتعون بقدرات وذكاء عالٍ يبرز في مختلف المجالات. وأشارت إلى وجود علماء ومبتكرين في أحدث التخصصات الدقيقة، مثل التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بالإضافة إلى عقول شابة تنافس في مجالات الذكاء الاصطناعي، مما يجعلهم محط أنظار أكبر المؤسسات العالمية.
كما تحدثت عن خبراء في تصميم الطائرات والسيارات، ومستثمرين بارزين في مجالات التشييد والبناء والسياحة. وتطرقت إلى وجود أطباء وعلماء وأساتذة اقتصاد يشغلون مناصب رفيعة في أرقى الجامعات والمستشفيات الدولية، إضافة إلى أعداد كبيرة من الشباب يعملون في مراكز التطوير التكنولوجي الرائدة في أوروبا.
وفيما يتعلق باستراتيجية التواصل خلال فترة توليها المسؤولية، أكدت أنها اعتمدت على الحلول التكنولوجية التي تم تطويرها خلال جائحة كورونا، لتجاوز عقبات ميزانيات السفر وترشيد النفقات. واستطاعت الوزارة عبر استخدام تطبيقات التواصل واللقاءات الافتراضية الوصول إلى الجاليات المصرية في أقصى جزر العالم، بما في ذلك جزر الكاريبي وموريشيوس.
اختتمت جندي بالإشارة إلى واحدة من أبرز المبادرات التي أطلقتها، وهي تأسيس مجلس شباب العلماء، الذي يهدف إلى تجميع العقول المصرية الشابة المتخصصة في الخارج وتقديم حلول علمية وعملية للتحديات الوطنية. ورغم قضاء عامين فقط في منصب وزيرة الهجرة، أعربت عن انبهارها وفخرها غير المحدود بالثروة البشرية التي تمتلكها مصر حول العالم، داعية إلى ضرورة مواصلة البناء على تلك الجهود للحفاظ على الارتباط الوثيق بين أبناء الوطن بالخارج ودولتهم الأم.




