في خطوة سريعة للتعامل مع أزمة السكن المتفاقمة، أقرت الحكومة الإسبانية يوم الثلاثاء 21 إجراءً عاجلاً، وذلك عقب موجة من الاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد. هذه التحركات جاءت بعد أعمال عنف في برشلونة، حيث خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بإيجاد حلول فورية.
تزايدت حدة الاحتجاجات بعد أن تم إخلاء ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عامًا، من منزلها في مدريد الشهر الماضي، مما أثار غضبًا واسعًا في أوساط المواطنين. وقد شهدت المظاهرات تصاعدًا كبيرًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث احتج المواطنون في مختلف المدن الإسبانية.
الإجراءات الجديدة التي تم إقرارها تشبه تلك التي رفضها البرلمان الإسباني الأسبوع الماضي، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الائتلافية برئاسة بيدرو سانشيز على تمريرها. حيث تعاني الحكومة من عدم وجود أغلبية برلمانية، وقد تعرضت لهزيمة قاسية بعد تصويت أحزاب المعارضة اليمينية ضد المراسيم الطارئة.
تتضمن الإجراءات 21 بندًا تهدف إلى تسهيل استئجار أو شراء المنازل، بالإضافة إلى تمديد الحماية من الإخلاء للفئات الأكثر ضعفًا. كما تشمل تنظيم تأجير الغرف وفرض ضريبة جديدة على الإيجارات الموسمية، وحظر عمليات شراء العقارات لأغراض المضاربة، مع تقديم إعفاءات ضريبية للمستأجرين الذين يسددون المدفوعات في مواعيدها.
وخلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي، أكد سانشيز على أهمية هذه الإجراءات، مشيرًا إلى ضرورة عدم السماح بحدوث المزيد من عمليات الإخلاء التي تعرضت لها أباسكال. كما أعلن عن إنشاء صندوق بقيمة 10 مليارات يورو لتقديم قروض تصل إلى 50 ألف يورو للمشترين لأول مرة، بالإضافة إلى تقديم إعانات لدعم البناء.
على الرغم من حاجة هذه الإجراءات إلى التصديق من هيئة تشريعية مؤقتة مكونة من 69 عضوًا، بدلاً من البرلمان الذي تم حله، إلا أن الحكومة ستحتاج فقط إلى 35 صوتًا لإقرارها. وفي هذا السياق، دعا سانشيز إلى ضرورة الحصول على دعم أصوات الأحزاب المعارضة، مؤكدًا أن هذا الأمر يتجاوز القضايا الأيديولوجية ويتعلق بمصلحة المواطنين.
ختامًا، أكد سانشيز أن هناك ملايين من الإسبان ينتظرون حلولاً حقيقية لأزمة السكن، وليس فقط أولئك الذين يتظاهرون في الشوارع. مشددًا على أهمية الشجاعة في مواجهة مصالح أصحاب النفوذ من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.




