تواصل المنظومة الصحية في قطاع غزة معاناتها المستمرة منذ ثلاثة أعوام من الحرب الإسرائيلية، حيث تضررت بشكل كبير نتيجة القصف المتواصل الذي استهدف المستشفيات والمراكز الطبية، مما أدى إلى خروج العديد منها عن الخدمة. وقد أسفرت هذه الحرب عن استشهاد أكثر من 1700 من الكوادر الصحية، فضلاً عن اعتقال المئات منهم، مما زاد من الأعباء على النظام الصحي المنهار.
تفاقمت الأوضاع الصحية بشكل مقلق، حيث تعاني المستشفيات المتبقية من نقص حاد في الأدوية والرعاية الطبية. وقد وثقت وزارة الصحة في غزة مؤخرًا استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمرافق صحية، حيث دمر في بداية أغسطس الماضي مخزنين للأدوية في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح.
وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فقد استهدف جيش الاحتلال 197 سيارة إسعاف، وقصف أو دمر 38 مستشفى و96 مركزًا صحيًا، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية في القطاع. ومنذ بداية الإبادة، لا يزال 83 من الكوادر الصحية محتجزين في السجون الإسرائيلية، حيث توفي ثلاثة أطباء داخل المعتقلات، مما يبرز المعاناة التي يتعرض لها العاملون في المجال الصحي.
تشير التقارير الأخيرة إلى أن الخسائر في الأرواح تشمل أيضًا أبرز الأطباء، مثل عدنان البرش، الذي استشهد داخل السجون، ومحمد نمر قزعاط، الذي اغتيل برفقة ابنه في غارة جوية. كما فقد القطاع عددًا من الأطباء المتخصصين الذين كانت لهم دور بارز في تقديم الرعاية الصحية للمرضى.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، حيث تم اعتقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي تعرض للاعتقال تحت تهديد السلاح بعد اقتحام المستشفى. وقد أُصيب أثناء القصف، لكنه استمر في تقديم الرعاية للمرضى حتى اعتقاله.
في ظل هذه الظروف الصعبة، تتجاهل إسرائيل التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، مما يزيد من معاناة السكان. كما أن إغلاق معبر رفح منذ مايو 2024 زاد من أعداد المرضى الذين يعانون من عدم القدرة على الحصول على العلاج اللازم. منذ بداية الحرب، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 174 ألفًا، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية في غزة.
تظل الأوضاع الصحية في غزة مأساوية، مما يستدعي ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة من المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال الإسرائيلي وتوفير الدعم اللازم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح والمرافق الصحية في القطاع.




