تستعد سلمى أحمد دسوقي، الشابة المبدعة من الإسماعيلية، لإحداث ثورة في عالم الفخار والخزف بموهبتها الفريدة. خريجة كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، لم ينتظر شغفها لصناعة الأشياء الجميلة أن يتحقق بالطرق التقليدية، بل اختارت أن تتبع شغفها بيدها.
منذ صغرها، كانت سلمى تصنع الهدايا لأصدقائها بدلاً من شرائها جاهزة، متيحة لنفسها فرصة التعبير عن مشاعرها من خلال الإبداع. هذا الشغف قادها للتفكير في كيفية تحويل موهبتها إلى رسالة تعود بالنفع على مجتمعها، فقررت أن تفتح آفاق جديدة لحرفة قديمة تمثل جزءاً من التراث المصري.
بعد بحث مستمر، استقرت سلمى على حرفة صناعة الفخار، التي شهدت تراجعاً في الإسماعيلية. لم تتردد في السفر إلى القاهرة، حيث انطلقت في رحلة تعلم من أشهر الصناع، لتعود بعد ذلك إلى مدينتها محملة بالمعرفة، عازمة على نشر الفخار كفنٍ وحرفة.
اليوم، تحتضن ورشتها الصغيرة التي يعبق فيها رائحة الطين والماء، تقوم سلمى بتعليم الأطفال والسيدات، وحتى ذوي الهمم، كيفية تشكيل الطين بأيديهم. تضيء عيون الأطفال عند صنع أول كوب لهم، وترتسم البسمة على وجوه السيدات وهن يحملن أوانيهن الفخارية، في مشهد يعكس الفخر والإنجاز.
تشير سلمى إلى أن صناعة الفخار تحتاج لمكونات بسيطة مثل الطين والماء، ولكنها تمنح ممارسيها راحة نفسية لا توصف، وتفتح لهم أبواباً لمشروعات صغيرة قد تغير حياتهم. بالنسبة لها، كل قطعة فخار تحمل قصة وتاريخاً.
تحلم سلمى بأن تصبح منتجات ورشتها جزءاً من كل بيت، وأن تتوسع ورش العمل لتتحول إلى مصنع صغير للبهجة، يصدّر إبداعات أبناء الإسماعيلية من الفخار إلى العالم. إنها تؤمن أن الأحلام، عندما تُصنع باليد، لا تنكسر أبداً.




