في تطور جديد للملف الإيراني، عرضت طهران الشهر الماضي إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية، مشروطة برفع الحصار البحري وإعفاء مبيعات النفط الإيراني من العقوبات، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول المجمدة. هذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مشيراً إلى أن العرض لا يزال قائماً.
وفي تحليل نشره الدبلوماسي الأمريكي السابق لودوفيك هود، زميل أول في مركز السلام والأمن بالشرق الأوسط، اعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان محقاً في رفض هذا العرض، مشيراً إلى أن المطالب الإيرانية تمثل ابتزازاً وليس تنازلاً. ويضيف هود أن ترامب يتوقع استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، مما يشير إلى وجود خيار عسكري كجزء من الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران.
يشدد هود على أن الحملة الاقتصادية ضد إيران ليست بديلاً عن القوة، بل تمهيداً لاستخدامها. ويستند في تحليله إلى رؤية توماس شيلينج، عالم نظرية الألعاب، الذي أكد أن القدرة على إلحاق الأذى تصبح ورقة تفاوضية طالما أن الألم الأكبر لم يقع بعد، وهو ما تعاني منه إيران حالياً نتيجة الحصار.
تدرك الإدارة الأمريكية أن النهاية المنشودة لا يمكن أن تتمثل في وقف إطلاق النار الشكلي، حيث إن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي انهارت بسبب غموض الصياغة. ويشير هود إلى الحاجة إلى إعادة صياغة مذكرة جديدة تتجنب الأخطاء السابقة وتؤكد على التزامات إيران بفتح المضيق وعدم السعي نحو امتلاك سلاح نووي.
وعن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية، يبرز هود أهمية فرض عقوبات ثانوية على البنوك الصينية التي تتعامل مع النفط الإيراني، بالإضافة إلى استئناف الحملة العسكرية ضد الأهداف العسكرية والاقتصادية في إيران. ويشير إلى أن الجولة الجديدة من الضربات ستستهدف البنية التحتية للطاقة والشركات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما يزيد من الضغط على النظام الإيراني.
ويؤكد هود أن الخيارات العسكرية تظل محفوفة بالمخاطر، إلا أنها قد تضع إيران أمام خيار دفع التنازلات. ويشير إلى أن الاستيلاء على جزيرة خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، يمكن أن يضع المصدر الرئيسي للعملة الصعبة تحت السيطرة الأمريكية.
في ختام تحليله، يشدد هود على ضرورة وجود معايير واضحة لقياس نجاح الحملة الأمريكية، ومنها عودة المفتشين والتحقق من مصير اليورانيوم، وفتح مضيق هرمز دون دفع أي مقابل. ويؤكد أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية هو السبيل الوحيد لفرض التغيير في سلوك إيران.




