أكد السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، أن حرب أكتوبر 1973 استخدمت الصدام المسلح كوسيلة لتحقيق الهدف السياسي الرئيسي المتمثل في تحرير سيناء. واعتبر أبو الغيط أن مصر تمكنت من استعادة التوازن العسكري، مما أتاح لها فتح الطريق أمام تحريك عملية السلام.
وفي حديثه خلال لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي في بودكاست "رؤية أخرى" الذي يُعرض عبر منصة "الشرق بودكاست"، أشار أبو الغيط إلى أن التصور المصري للعمل العسكري كان يهدف إلى إحداث تغيير واقعي على الأرض، يكسر حالة الجمود ويؤسس لبدء عملية سياسية، خاصة في ظل رفض إسرائيل الانسحاب من سيناء أو الانخراط في تسوية تلبي المطالب المصرية.
كما أوضح أبو الغيط أنه اطلع على محضر مكتوب بخط اليد لاجتماع مجلس الأمن القومي المصري الذي عُقد في 30 سبتمبر 1973، بعد انتهاء عمله كمستشار للأمن القومي. الاجتماع شهد حضور الرئيس أنور السادات ومستشار الأمن القومي حافظ إسماعيل والفريق أول أحمد إسماعيل علي، حيث تم مناقشة الوضع الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي لمصر قبل أيام من اندلاع الحرب.
وذكر أبو الغيط أن السادات قدم خلال الاجتماع تقديره للموقف الدولي، مشيرًا إلى تعثر المسار الدبلوماسي واعتقاد القوى الغربية بأن مصر فقدت القدرة والإرادة على التحرك العسكري. وقد أكد السادات أن مصر ستفاجئ الجميع بعمل عسكري يكشف خطأ هذه القراءة.
وكشف أبو الغيط عن تعبير السادات عن فلسفة التحرك العسكري بقوله للفريق أول أحمد إسماعيل: "مكنوني من كيلو في شرق القناة، أجيب لكم كل اللي مطلوب". كما أشار إلى أن أحمد إسماعيل عرض خطة تستهدف توجيه أقوى ضربة ممكنة للجيش الإسرائيلي وتدمير خط بارليف، والسيطرة على شريط من الأرض بعمق يقارب 10 كيلومترات.
وأكد أبو الغيط أن هذا التصور يعكس حرص القيادة العسكرية على الحفاظ على القوات المصرية وعدم استنزافها، مع تحويل الوجود العسكري شرق القناة إلى عنصر ضغط يفرض بدء عملية تفاوضية. وأعلن أبو الغيط أن تقييمه لنتيجة الحرب استقر منذ أواخر أكتوبر 1973 على أن مصر حققت هدفها الاستراتيجي.
وأخيرًا، أشار أبو الغيط إلى أن اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في أبريل 1982 أكد له هذا التقييم، معتبرًا أن المسار الذي بدأ بالصدام العسكري انتهى بتحقيق الهدف السياسي المتمثل في استعادة سيناء.




