في واقعة هي الأكثر خطورة في تاريخ العملات المشفرة، تعرضت منصة بينانس، أكبر بورصة عالمية، لاختراق أمني قُدرت خسائره بنحو 6.3 مليار دولار. وقد أعلنت المنصة عن هذا الانتهاك من خلال بيان رسمي على حسابها في منصة إكس، مشيرة إلى أنها تعمل مع شركائها لتجميد أصول تقترب من 3 مليارات دولار.
أكدت بينانس أنها ستقوم بتعويض المتضررين من خلال صندوق حماية المستخدمين (SAFU) وأموال الشركة، مع ضمان سلامة أرصدة العملاء. وبحسب التحقيقات الأولية، يُعتقد أن الهجوم انطلق من اختراق حاسوب محمول لأحد مهندسيها، مما منح المخترقين القدرة على الوصول إلى حاوية خدمات داخل النظام وإجراء معاملات سحب غير مصرح بها.
وأوضحت شركة تي آر إم لابس المتخصصة في تحليل معاملات البلوك تشين أن المهاجمين استعدوا تقنيًا قبل الهجوم، حيث قاموا بتجهيز محافظ رقمية واختبار آليات التحويل. وقد رصدت الشركة تحركات مالية مشبوهة قبل الهجوم بـ 36 ساعة، مما يدل على تخطيط مسبق ودراسة دقيقة للبنية التقنية للمنصة.
الهجوم لم يقتصر على عملة واحدة، بل شمل مجموعة متنوعة من الأصول الرقمية، مما صعّب مهمة تتبع الأموال المسروقة. واستغل المخترقون معيارًا تقنيًا يعرف باسم (EIP-7702) لتحويل محافظ بينانس الساخنة إلى أدوات برمجية تُنفذ التحويلات، حيث لم يكن من الضروري الاستحواذ على المفاتيح الخاصة بالمحفظة.
وبعد تنفيذ الهجوم، انتقلت الأموال بسرعة إلى محافظ رقمية متعددة، مما عكس محاولة معقدة لتعقيد تتبع الأموال. وعلى الرغم من تجميد جزء من الأصول المرتبطة بالهجوم، إلا أن العملات المشفرة مثل بيتكوين وإيثريوم تبقى أكثر صعوبة في التجميد بسبب طبيعتها اللامركزية.
بينما لم تُعلن بينانس عن هوية المخترقين، تشير التقارير إلى أن مجموعة "تريدر تريتور" المرتبطة بكوريا الشمالية قد تكون مسؤولة عن الهجوم، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه سوق العملات المشفرة. هذه الحادثة تضاف إلى سلسلة من الاختراقات السابقة التي تسببت في خسائر بمليارات الدولارات.




