في ظل التوجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه شهريًا بحلول عام 2030، يثير الخبير الاقتصادي كرم سلام تساؤلات حول مدى كفاية هذا المبلغ لتلبية احتياجات أسرة مكونة من أربعة أفراد. إذ يؤكد أن التقييم لا يقتصر على الرقم فقط، بل يرتبط بالقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار المستمر.
وأوضح سلام، عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة باشن العالمية، أن الانتقال من 8 آلاف إلى 15 ألف جنيه يمثل زيادة اسمية تصل إلى 7 آلاف جنيه، ما يعادل 84 ألف جنيه إضافية سنويًا. ورغم هذه الزيادة الملحوظة، فإنها لا تعكس بالضرورة تحسنًا في القوة الشرائية، إذ يبقى ذلك مرتبطًا بمسار الأسعار وتكاليف المعيشة في السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن ميزانية الأسرة تشمل العديد من الالتزامات الأساسية، مثل الغذاء، الإيجار، فواتير المرافق، والمواصلات، بالإضافة إلى التعليم والعلاج والملابس. وتختلف هذه الالتزامات بناءً على المحافظة ونوع السكن واحتياجات الأبناء الصحية.
كما أكد سلام أن الاعتماد على راتب واحد يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية مرتبطة بمستويات الأسعار المتوقعة في 2030. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل أسرع من زيادة الأجور قد يحد من الفوائد المحتملة لهذه الزيادة، خاصة للأسر التي تتحمل أعباء إيجارية أو نفقات مرتفعة للتعليم والعلاج.
وذكر أن الاحتياجات لا تقتصر فقط على توفير متطلبات المعيشة اليومية، بل تشمل القدرة على التعامل مع الطوارئ والادخار للمستقبل. حيث إن استهلاك الراتب بالكامل في المصروفات الشهرية قد يعرقل تحقيق الاستقرار المالي.
وشدد على أهمية وضع سياسات متكاملة لضمان تحسين القوة الشرائية، مثل ربط مراجعة الأجور بمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، بالإضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين سلاسل التوزيع لتقليل الضغوط السعرية.
في ختام حديثه، أكد سلام أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه يمثل خطوة نحو تحسين دخول العاملين، إلا أن النجاح الفعلي يعتمد على قدرة هذا المبلغ على تلبية احتياجات الأسرة الأساسية وتوفير هامش للادخار، مما يضمن استقرار المعيشة حتى عام 2030.




