تعيش فرنسا واحدة من أسوأ حالات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث تسببت النيران في تدمير نحو 115 ألف هكتار من الأراضي خلال الصيف الحالي. مع اتضاح أن بعض هذه الحرائق قد تكون متعمدة، تم القبض على 514 شخصًا للاشتباه في تورطهم في إشعال النيران.
تتراوح أعمار المتهمين بين فتى في الخامسة عشرة ورجل في السادسة والثلاثين، حيث أُلقي القبض على فتى أشعل سيجارة في منطقة غابية قرب بوردو، بينما اتهم رجل بإشعال حريق باستخدام كيس قمامة بالقرب من بربينيان. كما اتهمت السلطات امرأة في الخمسين من عمرها بإشعال 17 حريقًا في جنوب لا روشيل.
تشير البيانات إلى أن حوالي ثلث الحرائق في فرنسا يُعتقد أنها متعمدة. تصنف السلطات الحرائق إلى عدة فئات، بما في ذلك الأسباب الطبيعية والحوادث العرضية، لكن حملة توعية حكومية أظهرت أن 90% من الحرائق ترتبط بنشاط بشري، حيث يُعتبر ثلثاها غير متعمد.
تتزايد التحديات في التحقيقات المتعلقة بهذه الجرائم بسبب طبيعة الحرائق، التي قد تدمر الأدلة. لذلك، أنشأت بعض الأقاليم وحدات متخصصة تضم أفرادًا من الشرطة وخبراء في مجال الغابات لتحديد الجناة. كما تبرز الإحصائيات أن الرجال يمثلون 97.5% من المشتبه بهم، مع وجود نسبة مرتفعة من العاطلين عن العمل بينهم.
تتباين دوافع المتهمين، حيث تشير التقارير إلى أن بعضهم قد يكون مدفوعًا برغبة في الانتقام أو مكاسب مالية، بينما يعاني آخرون من اضطرابات نفسية. من اللافت أن هناك أيضًا حالات لمتطوعين في فرق الإطفاء الذين يشعلون النيران بأنفسهم بحثًا عن شعور البطولة.
يشير الأطباء النفسيون إلى أن بعض الأشخاص الذين يشعلون الحرائق قد يكونون تحت تأثير الكحول أو مواد مخدرة، بينما يمثل أولئك الذين يعانون من هوس إشعال الحرائق نسبة صغيرة. فهم يدركون عواقب أفعالهم، لكنهم يواجهون صعوبة في السيطرة على انفعالاتهم.
تسعى السلطات الفرنسية إلى معالجة هذه الظاهرة من خلال خطط توعية وتعزيز إجراءات التوظيف في أجهزة الإطفاء للتقليل من حالات الإشعال العمد للحرائق، بهدف حماية البيئة والمجتمعات من مخاطر هذه الأفعال المدمرة.




