في واقعة مأساوية جديدة، شهد شمال غزة حادثة استشهاد طفل ومسعف خلال محاولة إنقاذ مصاب، حيث أكدت تقارير أن الحادث يتماشى مع تكتيك عسكري يعرف باسم "الضربة المزدوجة"، الذي يستهدف المنقذين بعد الضربة الأولى.

وكان الطفل محمد عبد الزيناتي عائدًا من المدرسة حين توقف بالقرب من متجر للقاء أصدقائه، ليجد نفسه في قلب مأساة إنسانية. وفي تمام الساعة 3:30 عصرًا، سمع دوي انفجار قوي دفعه مع آخرين للذهاب لاستطلاع الأمر، ليظهر أمامهم مصاب ينزف على الأرض ويطلب المساعدة.

وبحسب شهود عيان، لم ينتبه محمد لصراخ ابن عمه الذي حذره من وجود طائرة مسيّرة في السماء. وفي تسجيلات الهجوم التي تم التحقق منها، أُطلقت قنبلة موجهة من المسيّرة، لتحدث انفجارًا بالقرب من المصاب. وبعد لحظات، تعرض محمد نفسه لضربة ثانية أودت بحياته.

الشاهد تامر لبد، الذي وثق الحادثة عبر كاميراته، أكد أنهم سمعوا الانفجار ثم هرعوا إلى الموقع، حيث وجدوا المصاب في حاجة ماسة للمساعدة. وفيما زعم جيش الاحتلال أن المسعف المستهدف كان عنصرًا في حركة حماس، ندد الدفاع المدني في غزة بذلك، مؤكدًا أن الضحية كان مجرد مسعف يؤدي واجبه الإنساني.

محمد راجح الزيناتي، ابن عم الطفل، قال إنه خرج مسرعًا ليجد ابن عمه يركض نحو المصاب، ورغم محاولاته لتحذيره، لم يتمكن من إنقاذه قبل أن يتعرض لضربة قاتلة. وقد تم نقل جثمان محمد لاحقًا إلى مستشفى الشفاء، حيث ودعه والده وسط أجواء من الحزن والأسى.

سكان المنطقة وصفوا محمد بأنه كان شابًا محبوبًا ومعاونًا للجميع، حيث كان يساعد كبار السن، وعبروا عن حزنهم العميق لرحيله المبكر. وفي الوقت الذي يستمر فيه جيش الاحتلال في التأكيد على عدم استهداف المدنيين، يشير الخبراء إلى أن تفاصيل الهجوم تثير العديد من التساؤلات حول سلامة المدنيين والمسعفين.

تأتي هذه الحادثة في وقت شهدت فيه غزة سقوط ضحايا آخرين، حيث استشهد فلسطيني وطفل في مخيم البريج، بالإضافة إلى امرأة حامل. ووفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد 1369 فلسطينيًا وأصيب 4627 آخرون منذ 11 أكتوبر 2025، مما يرفع إجمالي عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73,783 شهيدًا.