تحتضن الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب سوق الحبوس في الدار البيضاء، التي تجسد أحد الفصول الشعبية الغنية بذاكرة المدينة المغربية. تمثل هذه السوق تداخلًا فريدًا بين التجارة والحرفة والثقافة، مما يجعلها مساحة حيوية تعكس الحياة اليومية لسكان المدينة.
تقع سوق الحبوس بالقرب من أسوار الدار البيضاء العتيقة، وقد حافظت على طابعها التقليدي رغم التحولات العمرانية التي شهدتها المدينة على مر العقود. ليست السوق مجرد مكان للتجارة، بل إنها تحتضن جزءًا من الذاكرة الحضرية وتجسد تاريخًا عريقًا يعكس هوية المدينة.
تأسست سوق الحبوس في أوائل القرن العشرين كجزء من التوسع العمراني الذي شهدته الدار البيضاء، تحت إشراف المعماريين الفرنسيين مثل ألبير لابراد وأوغست كوديت. وقد تم تصميم الحي ليجمع بين عناصر الثقافة العربية الإسلامية والسمات الحديثة، مثل قنوات الصرف الصحي، مما يعكس تنوع المدينة وتاريخها.
منذ نشأتها، ارتبطت سوق الحبوس بالحياة الاجتماعية والثقافية في المدينة، حيث تتألف من أزقة ضيقة وأقواس حجرية وأبواب خشبية ثقيلة. كما تضم السوق مجموعة من الحرفيين وبائعي الكتب، مما يعكس تفاعل الحرفة مع الثقافة.
تاريخيًا، كانت الحبوس معقلًا للمعرفة، حيث احتوت على مكتبات ومحلات لبيع المخطوطات، مما جعلها مقصدًا للنخب الفكرية والطلاب. هذه العلاقة العميقة بين السوق والكتاب تعطي المكان دلالة تتجاوز التجارة، لتعكس أهمية الحفاظ على الذاكرة الشعبية.
تقدم سوق الحبوس نموذجًا للتجوال الثقافي، حيث يسمح للزوار بالتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في الدار البيضاء، والتفاعل مع عراقة المكان. وفي إطار احتفاء معرض أبوظبي للكتاب بأسواق الكتب الشعبية، تبرز الحبوس كنموذج حي للعلاقة بين المدينة والثقافة.
على مدى أكثر من قرن، نجحت سوق الحبوس في الحفاظ على توازنها بين ملامحها التاريخية والتحولات المعاصرة، مما جعلها مقصدًا للزوار والفنانين والكتاب. إنها نافذة يتعرف من خلالها الزائرون على جوانب من الحياة المغربية، مما يضفي على السوق طابعًا إنسانيًا بعيدًا عن كونها مجرد موقع سياحي.




