بعد مرور نحو ثلاث سنوات على صدور قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، لا يزال الملف يواجه العديد من التحديات في التطبيق العملي. حيث تتعلق هذه التحديات بملفات لم يستكمل أصحابها الإجراءات المطلوبة أو تلك التي تأخرت في مراحل الفحص واللجان الفنية، مما يعيق تقدم العملية بشكل فعّال.

وفي هذا السياق، أعلن مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، عن خطة الحكومة لإدخال تعديلات تشريعية جديدة تهدف إلى معالجة المشكلات التي ظهرت خلال التطبيق الفعلي للقانون. وقد تم تقديم عدد من المقترحات في اجتماع 14 سبتمبر الجاري، لتيسير الإجراءات على المواطنين واستكمال ملفات التصالح بشكل أفضل.

من جهته، عبر محمد أبوحسين، أحد المواطنين المتقدمين للتصالح، عن استيائه من طول الإجراءات وتعقيدها، حيث قال: "قدمت الأوراق وسددت الرسوم، لكن فوجئت بأن الملف دخل في مراحل مراجعة متعددة، دون معرفة واضحة لموقفه." وأكد على أهمية وضوح الإجراءات للمواطنين لتجنب الذهاب والعودة بين الجهات المختلفة.

وفي منطقة حلوان، عبر عفت السوهاجي عن قلقه من عدم إمكانية استكمال أعمال البناء رغم حصوله على نموذج "8"، مشيراً إلى أن هذا النموذج لم يكن كافياً لإنهاء كافة المشكلات المرتبطة بالمبنى. وتُعد هذه النقطة من أبرز القضايا التي تسعى الحكومة لحلها من خلال التعديلات المقترحة.

بالإضافة إلى ذلك، أعرب بعض المواطنين عن قلقهم من طول الإجراءات وتعدد الجهات المطلوبة لإنهاء الطلبات. حيث أشار حسين أبوعلم من مركز الوراق إلى أنه لم يتمكن من معرفة موعد انتهاء الإجراءات، مما يزيد من توتر المواطنين في هذا الشأن.

من المتوقع أن تطرح الحكومة مجموعة من التعديلات على مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل في أكتوبر، حيث سيتم مناقشة المقترحات التي تهدف إلى تسريع إجراءات التصالح ومعالجة الثغرات التي ظهرت أثناء التنفيذ. ومن بين هذه المقترحات السماح باستكمال بعض أعمال البناء للحاصلين على نموذج "8" أو "10" ضمن ضوابط محددة.

وفي إطار الجهود المبذولة، أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة عن إنهاء 833 معاملة متأخرة في حملات تفتيش مفاجئة، مما يعكس استمرار العمل على تحسين الأداء الإداري في هذا الملف. ومع ذلك، تظل الحاجة إلى توضيح الإجراءات وتبسيطها هي الشغل الشاغل للمواطنين، لضمان تحقيق أهداف قانون التصالح بشكل فعّال.