كشف تقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" عن أزمة اقتصادية خانقة تضرب قطاع غزة، حيث بلغت نسبة البطالة بين الفلسطينيين في سن العمل نحو 90%. ويشير التقرير إلى أن جميع سكان القطاع تقريباً يعيشون تحت وطأة الفقر متعدد الأبعاد، الذي يتجاوز مجرد نقص الدخل، ليشمل ظروف المعيشة والخدمات الأساسية.

تظهر البيانات أن الأزمات الاقتصادية التي اندلعت في غزة منذ عام 1967، تفاقمت بشكل حاد بعد 7 أكتوبر 2023. ووفقاً للتقرير، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة انخفض إلى نحو 212 دولاراً سنوياً في عام 2025، أي ما يعادل حوالي 58 سنتاً يومياً، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 82% مقارنة بمستويات عام 2022.

كما ارتفعت الأسعار بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، مما زاد من صعوبة الحياة اليومية للسكان. وفقاً للتقرير، فإن النشاط الصناعي والإنتاج الزراعي تراجع بنحو 94%، في حين أن الوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة أصبح متاحاً فقط لنحو 1.5% منها.

توقعت الأمم المتحدة أن حوالي 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تعرضت للضرر أو التدمير الكامل. وأشار بيدرو مانويل مورينو، القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، إلى أن انهيار اقتصاد غزة يعد من أشد الأزمات الاقتصادية التي شهدتها البشرية، حيث أزال عقوداً من التنمية وأوجد وضعاً اقتصادياً حاداً للسكان.

معتصم العقرع، منسق الأونكتاد للمساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، أكد أن نحو ثلثي سكان غزة كانوا يعيشون تحت خط الفقر قبل أكتوبر 2023، أما الآن فالجميع يعاني من الفقر متعدد الأبعاد. وعزا انهيار النشاط الصناعي والزراعي إلى الاعتماد الكامل على المساعدات الغذائية الإنسانية.

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند قطاع غزة، بل شملت أيضاً الضفة الغربية، حيث يعاني الفلسطينيون من صعوبة الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. كما اتهم التقرير إسرائيل بحجب إيرادات مالية مستحقة للحكومة الفلسطينية، مما يزيد من الضغوط على الحكومة التي تعاني من محدودية الموارد.

يحذر التقرير من أن الأزمة المالية قد تؤثر على القطاع المصرفي، مما يهدد بتحولها إلى انهيار نظامي. ويؤكد الأونكتاد على ضرورة إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني، مشدداً على أن تحقيق دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة يعد شرطاً أساسياً لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي، محذراً من أن بناء هذه الدولة لا يمكن أن يتم في ظل اقتصاد منهار.