في صرخة استغاثة مؤلمة، أطلق نازحون فلسطينيون هجرهم الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة، نداءً عاجلاً لتوفير الخيام والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية، وذلك مع اقتراب فصل الشتاء. جاء ذلك خلال وقفة احتجاجية نظمها عشرات النازحين في منطقة "فش فرش" شمال مدينة خان يونس، حيث حذروا من تفاقم أوضاعهم الإنسانية في ظل الحصار المستمر.

المشاركون في الوقفة حملوا لافتات تعبر عن معاناتهم، مثل: "خيامنا ممزقة وبطوننا فارغة.. لا تتركونا للمجهول"، و"نريد كرامة وأمانًا.. كفى تهميشًا وحرمانًا". وقد ناشدوا المؤسسات الدولية والجهات المانحة، بالإضافة إلى المنظمات المحلية، لتوفير مستلزمات الإيواء والمساعدات الأساسية لمواجهة الظروف القاسية.

أحمد حسن النجار، المسؤول عن منطقة "فش فرش"، أوضح أن المنطقة تضم حوالي 35 مخيمًا يؤوي نحو 6 آلاف أسرة، أي ما يعادل حوالي 40 ألف نسمة، يعانون نقصًا حادًا في الخيام والطرود الغذائية والصحية. ودعا النجار جميع المنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لتلبية احتياجات النازحين قبل حلول الشتاء.

من جهته، قال النازح إياد زمر، إن الأسر النازحة نفد صبرها بسبب شح المساعدات والاحتياجات الأساسية، مشددًا على ضرورة توفير الشوادر والخيام والطرود الغذائية لمواجهة الأمطار والرياح المتوقعة. وتحدث زمر عن الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها النازحون، مطالبًا الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم.

وفي السياق ذاته، حذر النازحون من أن الأمطار والرياح خلال الشتاء قد تزيد معاناتهم، خاصةً وأنهم يعيشون في خيام تفتقر إلى الحماية الكافية. وتستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور مع تزايد المخاوف من تكرار السيناريو المأساوي الذي شهدته السنوات الماضية، حيث تعرضت خيامهم للاختراق بسبب الظروف الجوية القاسية.

الجدير بالذكر أن وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية قد أفادت في أغسطس الماضي، أن أكثر من 90 بالمئة من الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون في خيام مهترئة أو مراكز إيواء، مما يزيد من ضغوطهم النفسية والمعيشية.

في ظل هذه الظروف الحرجة، يبقى السؤال قائمًا: هل ستستجيب الجهات الإنسانية لمناشدات النازحين قبل حلول الشتاء القارس، أم ستظل معاناتهم مستمرة في ظل تجاهل العالم لمأساتهم؟