في كشف جديد حول تاريخ الصراع في أيرلندا الشمالية، ظهرت شهادات لعناصر سابقين في قوات الخدمة الجوية الخاصة البريطانية وأجهزة الاستخبارات، توضح تفاصيل عمليات سرية ضد الجيش الجمهوري الإيرلندي. هذه الشهادات تثير الجدل مجدداً حول المسؤولية القانونية للقوات البريطانية عن العنف الذي شهدته تلك الفترة.

في تحقيق نشرته إحدى الصحف البريطانية، قام 15 من عناصر القوات والاستخبارات بالتحدث لأول مرة أو بعد عقود من الصمت، مقدمين روايات حول عمليات واشتباكات كانت محاطة بالسرية. من بين هذه العمليات، كانت هناك كمائن أسفرت عن مقتل عدد من أفراد الجيش الجمهوري الإيرلندي.

تعود الشهادات إلى الفترة ما بين أواخر السبعينيات وحتى أواخر التسعينيات، أي قبيل اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، الذي أنهى إلى حد كبير عقوداً من العنف. من أبرز الحوادث التي تم تناولها، عملية وقعت في منطقة درومناكلي بمقاطعة تيرون عام 1988، حيث تنكر أحد عناصر القوات الخاصة، جورج سيم، في هيئة سائق شاحنة فحم لاستدراج مجموعة تابعة للجيش الجمهوري الإيرلندي.

وفقاً لرواية سيم، أطلق مسلحون من الجيش الجمهوري الإيرلندي النار عليه، قبل أن ترد العناصر الخاصة من موقع قريب بإطلاق النار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد المجموعة. بينما يؤكد سيم أن القوة البريطانية تصرفت دفاعاً عن النفس، مما يثير تساؤلات حول مشروعية هذه العمليات.

تستمر المناقشات حول ما يُعرف بـ"إرث الاضطرابات" في أيرلندا الشمالية، خاصة مع محاولات الحكومة البريطانية لتغيير الإطار القانوني الخاص بالتحقيقات المتعلقة بالصراع. يخشى عدد من المحاربين القدامى في القوات الخاصة من تعرضهم للتحقيقات أو الملاحقات القضائية بعد سنوات من العمليات التي شاركوا فيها.

على الجانب الآخر، تؤكد عائلات الضحايا أن البحث الفعّال في الوفيات والانتهاكات التي وقعت خلال الصراع هو حق قانوني لا ينبغي أن يسقط مع مرور الزمن، مما يزيد من تعقيد المسألة ويحث على ضرورة مراجعة التاريخ بشكل عادل.

إن الجدل حول عمليات القوات الخاصة البريطانية في أيرلندا الشمالية ليس جديداً، حيث خضعت العديد من العمليات للتحقيقات، وكانت النتائج متفاوتة حول مدى مشروعية استخدام القوة في تلك الأحداث التاريخية.