تحل اليوم ذكرى اندلاع عملية طوفان الأقصى، التي بدأت في السابع من أكتوبر عام 2023، لتستمر معها معاناة سكان قطاع غزة الذين يعيشون تحت وطأة الدمار الناتج عن العمليات الإسرائيلية المتكررة. ويعاني الناجون من ظروف معيشية قاسية، حيث تحاصرهم كميات هائلة من الركام، مما يجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة.
وفقًا لبيان البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، يبلغ حجم الركام في غزة 61 مليون طن من مواد البناء، وهو ما يزيد عن كمية الركام الناتج عن جميع الحروب خلال العقدين الماضيين. يتوزع هذا الركام على مساحة ألف فدان، بعد تدمير نحو ثلاثة أرباع المباني في القطاع، مما يعوق حركة المرور ويزيد من انتشار الأمراض بين النازحين.
تعتبر الأنقاض عائقًا كبيرًا أمام جهود الإنقاذ، حيث يحتاج رجال الإسعاف والدفاع المدني إلى وقت طويل للتنقل عبر الركام للوصول إلى المصابين بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة. هذا الوضع أدى إلى تفاقم أزمة التنقل، مما صعّب على الأهالي الحصول على الغذاء والماء، في ظل ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها.
تسببت أكوام الركام أيضًا في أزمة اقتصادية لأصحاب المحلات، حيث أفادت التقارير أن حركة التجارة انتعشت في المناطق التي شهدت إزالة الركام، بينما تراجعت في المناطق المحاصرة بالأنقاض. هذا الوضع أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للعديد من الأسر، التي تعاني من نقص في الدخل.
تمثل الأنقاض بيئة خصبة للعديد من الحشرات والقوارض، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض. فالفئران، التي تجد ملاذًا آمنًا في الركام، قد تنقل أمراضًا خطيرة، بينما تتكاثر الحشرات حول الجثامين المتحللة. بالإضافة إلى ذلك، تتواجد مواد سامة مثل الأسبستوس والمعادن الثقيلة في الركام، مما يزيد من المخاطر الصحية على سكان غزة.
تعمل مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي على تسرب المواد السامة إلى التربة، مما يهدد المياه الجوفية ويشكل خطرًا على من يستهلكها. ويعاني القطاع من شح المياه الجوفية، نتيجة استهلاكها المفرط وخلطها بمياه البحر.
تزايدت الأعباء النفسية على أهالي الشهداء والمفقودين، الذين يجدون صعوبة في انتشال جثامين ذويهم بسبب تكدس الأنقاض. وأشار البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى أن إزالة هذه الأنقاض قد تستغرق نحو عشرين عامًا، في ظل القيود المفروضة من قبل سلطات الاحتلال على دخول معدات البناء وعمليات رفع الأنقاض.




