تسعى مصر جاهدة لتكون مركزاً إقليمياً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مستغلةً موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة الكابلات البحرية. ومع تزايد الاستثمارات العالمية في هذا القطاع، تبرز فرص هائلة لمصر، لكن هذه الفرص تأتي مع تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة الملحة لطاقة كهربائية مستقرة وبتكلفة معقولة.

تعتبر مراكز البيانات منشآت حيوية تستضيف الخوادم وأنظمة تخزين البيانات، وتلعب دوراً أساسياً في تأمين البيانات وسرعة الوصول إليها، مما يجعلها ركيزة مهمة للاقتصاد الرقمي. الحكومة المصرية أعلنت عن تخصيص 860 مليون دولار سنوياً من عام 2026 حتى 2030 للتوسع في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، مما يعكس التزامها بتطوير هذا القطاع.

وفي هذا السياق، يتوقع خبراء التكنولوجيا أن الانتقال إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيزيد من الطلب على مراكز البيانات بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة. وأكد مصطفى أبو جمرة، خبير تكنولوجيا المعلومات، على أهمية الطاقة المتجددة لاستخدامها في تشغيل مراكز البيانات، مشيراً إلى أن مصر تمتلك إمكانيات هائلة في هذا المجال.

تشهد مصر حالياً إطلاق عدة مشروعات لمراكز البيانات، بإجمالي استثمارات تصل إلى 1.67 مليار دولار، بما في ذلك مشروعات من شركات مرموقة مثل "فودافون بيزنس" و"السويدي إليكتريك". هذه المشاريع تهدف إلى إنشاء مراكز بيانات متطورة تدعم الاقتصاد الرقمي المصري وتجذب الاستثمارات الخارجية.

لكن، تبقى التحديات قائمة، حيث يشير مختصون إلى أن استهلاك مراكز البيانات للطاقات الكهربائية والمائية يمثل هاجساً كبيراً، إذ أن الاستهلاك الحالي لمصر يصل إلى 40 ألف ميجاوات، بينما الإنتاج يصل إلى 60 ألف ميجاوات. لذا، فإن تأمين إمدادات مستقرة للطاقة يعد أمراً حيوياً لجذب المزيد من الاستثمارات.

علاوة على ذلك، يرى الخبراء أن مصر تحتاج إلى تسريع إجراءات التراخيص وتقديم حوافز استثمارية لجذب المزيد من المشاريع. فزيادة الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز الاقتصاد المحلي، مما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

في ختام الحديث، يشدد الخبراء على أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، مؤكداً أن النجاح في هذا المجال يتطلب تضافر الجهود والتخطيط السليم لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.