تتزايد في شوارع القاهرة والجيزة ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار عدد من الشباب الذين يمتهنون "النبش" في أكوام القمامة. هؤلاء الشباب يجوبون الشوارع بحثًا عن عبوات البلاستيك والكانزات، ليس من أجل كسب الرزق المعتاد، بل لتحويل ما يجمعونه إلى ثمن جرعة من المخدرات.

تتواجد هذه الظاهرة بشكل ملحوظ بالقرب من الجامعات والمدارس، مما يثير قلق السكان في الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء. في مشهد يثير استغراب الكثيرين، يظهر هؤلاء النبّاشون بملابس رثة، يحملون "الشيكارة" ويتنقلون بين أكوام القمامة بحثًا عن ما يمكن بيعه.

أحد المدمنين الذي التقى به فريقنا تحت أحد الكباري بحي عين شمس، تحدث عن كيفية خروجهم من الفجر لجمع العبوات الفارغة، قائلًا: "الشارع مليان رزق". وأوضح أنه يستخدم ما يجمعه لشراء الطعام وجرعة المخدر، مشيرًا إلى أن الجرعة الواحدة من "الأيس" تكلف حوالي 200 جنيه.

وفي محافظة الجيزة، رصدت الظاهرة أيضًا، حيث يتجمع النبّاشون في معظم الأحياء، خاصة بالقرب من جامعة القاهرة. أحدهم أفاد بأنه ينام في خيمة بجوار مقلب القمامة ويعتمد على ما يجمعه لتلبية احتياجاته اليومية.

من جانبهم، عبر المواطنون عن مخاوفهم من سلوكيات هؤلاء المدمنين التي قد تؤدي إلى جرائم سرقة، حيث تعبر سيدة من حي المطرية عن قلقها من أن بعضهم يلجأ إلى السرقة للحصول على ثمن المخدرات، مما يزيد من حالة التوتر في المجتمع.

وفي سياق متصل، أكد خبراء أمنيون على ضرورة مواجهة هذه الظاهرة من خلال تكثيف الحملات الأمنية، بالإضافة إلى التعاون المجتمعي والصحي. وأشاروا إلى أهمية إبلاغ السلطات عن أي حالات تعاطي للمخدرات، من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع.

وفي ختام النقاش، أوضح الخبراء أن معالجة هذه القضية تحتاج إلى جهود منسقة بين جميع المؤسسات، بما في ذلك وزارات الصحة والتضامن الاجتماعي، من أجل تقديم الدعم والعلاج اللازم للمدمنين، وتحقيق تنمية مجتمعية شاملة تسهم في الحد من هذه الظاهرة.