شهدت ندوة نظمتها مؤسسة "كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة" مساء أمس، تناولت فيها الذكرى السبعين لتأميم قناة السويس، مشاركة متميزة من المهندس علي الحفناوي، أستاذ العمارة بجامعة باريس، الذي شارك بتفاصيل مثيرة حول الساعات الأخيرة قبل التأميم، مستندًا إلى إرث والده الدكتور مصطفى الحفناوي.
كشف الحفناوي أن والده توصل إلى أن شركة قناة السويس كانت شركة مساهمة مصرية، مما يجعلها خاضعة للتأميم، وذلك بعد بحث قانوني عميق قام به استند إلى وثائق من أرشيف الشركة وعقد تأسيسها، الذي أقره السلطان العثماني. وبيّن أن مقر الشركة كان في الإسكندرية، وأن صفتها القانونية المصرية لا تتغير حتى مع انتقال ملكية أسهمها إلى أجانب.
تحدث الحفناوي عن جهود والده التي بدأت خلال حكومة الوفد عام 1950، عندما انتقل إلى باريس للعمل مستشارًا صحفيًا في السفارة المصرية، حيث تمكن من الوصول إلى أرشيف قناة السويس بعد إقناع مسؤوليها بأنه يعد كتابًا عن إنجازاتها. وعثر على وثيقة عقد تأسيس الشركة التي أدرجها في رسالة الدكتوراة التي ناقشها في جامعة السوربون عام 1951.
وأشار الحفناوي أيضًا إلى أن والده أسس صحيفة أسبوعية باسم "قناة السويس"، ونسق مع قيادات ثورة يوليو، حيث التقى جمال عبد الناصر لأول مرة في أغسطس 1952. وفي لقاء سري عام 1954، طلب عبد الناصر من الحفناوي وقف نشاطه الإعلامي ضد شركة قناة السويس، مؤكدًا أن التأميم سيأتي بعد خروج القوات البريطانية.
كما تطرق الحفناوي إلى الدور الذي أداه الدكتور بطرس غالي في توثيق الجوانب القانونية لأزمة قناة السويس، مشيرًا إلى أن غالي أعد دراسات تناولت شرعية التأميم وفقًا للقانون الدولي. وقد ترك والده كتابًا بعنوان "هذا الفلاح وقناة السويس" يتناول جوانب من تلك الوقائع.
في سياق متصل، شهدت قناة السويس استعادة زخمها مع تحسن حركة الملاحة في عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 57% خلال أغسطس الماضي، لتصل إلى 567.1 مليون دولار، بدعم من نمو عدد السفن العابرة بنسبة 27%، وارتفاع الحمولات بنسبة 51.1% إلى 68.3 مليون طن، مما يعكس تحسن الظروف الاقتصادية رغم التحديات الجيوسياسية.




