تتزايد الضغوط التضخمية وتقلبات الأسواق في مصر، مما يزيد من اهتمام المواطنين بأفضل السبل للحفاظ على مدخراتهم وتنميتها. وأصبح السؤال الذي يشغل الكثيرين هو: أي الخيارات الاستثمارية هي الأفضل في ظل هذه الظروف؟ تتنوع البدائل بين الشهادات البنكية، الودائع، الذهب، البورصة والعقارات، وكل منها يحمل مميزاته وعيوبه.
منذ بداية عام 2026، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 5%، بينما استقرت عوائد الشهادات الادخارية عند مستويات تتراوح بين 16% و17%. وفي المقابل، سجلت الأذون عائدًا يصل إلى 23%، وارتفعت أسعار العقارات بما يتراوح بين 20% و30%. ومع ذلك، تتطلب إعادة بيع العقارات فترة زمنية أطول. وعلى صعيد الأسهم، حققت بعض الشركات مكاسب تراوحت بين 80% و100% منذ بداية العام، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ منذ شهر سبتمبر.
يقول وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن الزيادة في إنفاق المصريين على احتياجاتهم الأساسية قد تؤدي إلى تراجع نمو المدخرات في الفترة المقبلة. ويشير إلى أن العقارات تعد خيارًا جيدًا للاستثمار على المدى المتوسط والطويل، بينما الذهب يظل خيارًا مهمًا لمن يحتاج إلى السيولة بسرعة.
ويؤكد جاب الله أن البورصة تمثل مجالًا جيدًا للاستثمار، لكن لا يُنصح بالدخول إليها إلا لمن يمتلك خبرة كافية. وقد تكون صناديق الاستثمار في الذهب والبورصة بدائل استثمارية جذابة، حيث تحمل نسب فوائد أعلى من البنوك، مشددًا على أهمية تنويع محفظة الاستثمار.
جيهان يعقوب، العضو المنتدب لشركة إيجي تريند، تشير إلى أن صناديق الذهب حققت مكاسب بين 6% و50% منذ بداية عام 2026، رغم تراجع بعض وثائقها بنسبة 4.7% خلال سبتمبر. وتؤكد أن العائد المرتفع على الشهادات والودائع يمثل منافسة قوية، خاصة لمن يسعى لدخل منتظم دون الحاجة لمتابعة السوق.
من جهة أخرى، عبدالمجيد جادو، خبير العقارات، يؤكد على ضرورة تنويع المحفظة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن العقار يبقى خيارًا موثوقًا رغم التحديات التي يواجهها السوق. بينما يرى سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، أن الذهب يبقى من الخيارات الأكثر جاذبية في ظل الظروف الحالية، داعيًا إلى ضرورة التنويع في المدخرات والاحتفاظ بسيولة للطوارئ.
بشكل عام، يتضح أن اتخاذ قرارات مدروسة بخصوص الاستثمار والادخار، مع مراعاة الاحتياجات الفردية ومستويات المخاطر، هو الأمر الأكثر أهمية لتحقيق الأمان المالي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.




