انتقد النائب حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، طريقة عرض الحكومة لأدائها الاقتصادي، مشدداً على أن المشكلة ليست فقط في الأرقام المعلنة، بل في منهجية اختيار المؤشرات التي يتم تقديمها. وأوضح أن الحكومة تميل لإبراز الجوانب الإيجابية، متجاهلة الاختلالات السلبية التي تؤثر على حياة المواطنين.

وفي بيان له قبل انعقاد مؤتمر لاستعراض إنجازات الحكومة، أشار الخشت إلى أن الخطاب الحكومي يتكرر فيه ثلاثة أنماط رئيسية. تتضمن هذه الأنماط عرض مؤشرات إيجابية قد لا تعكس تحسناً حقيقياً في مستوى معيشة المواطنين، وإبراز بعض الجوانب الإيجابية مع تجاهل دلالاتها السلبية، بالإضافة إلى الإعلان عن مستهدفات طموحة دون متابعة واضحة لما تحقق منها.

وشدد الخشت على أن التحدي لا يكمن في صحة المؤشرات، بل في تقديمها كإنجازات مكتملة دون وضعها في سياقها الاقتصادي الأوسع. وأشار إلى أن الحكومة تتحدث عن زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى 57.7%، وارتفاع الأصول الأجنبية إلى 73.1 مليار دولار، متسائلاً عن دلالتها في ظل حجم الاستثمار الفعلي والالتزامات الخارجية.

وقدم الخشت مثالاً على القراءة الانتقائية للمؤشرات الاقتصادية من خلال ميزان المدفوعات، حيث أشار إلى تحقيق فائض كلي بلغ 2.8 مليار دولار في العام المالي 2025-2026، رغم ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار، والعجز التجاري الذي وصل إلى 64.8 مليار دولار، مما يعكس حاجة ملحة لتقييم شامل للأداء الاقتصادي.

كما انتقد الخشت غياب المتابعة العلنية لنتائج الخطط الاقتصادية، مشيراً إلى مستهدفات إنتاج الغاز الطبيعي التي لم تتحقق، مما يبرز أهمية تقديم تقييم واضح لأسباب الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع. وأوضح أن هذا يتطلب تفسيراً دقيقاً للعوامل التي أدت إلى عدم تحقيق الأهداف المعلنة.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أكد الخشت أن انخفاض معدل البطالة إلى 5.8% لا يكفي لتقييم أوضاع التشغيل، مشيراً إلى أن نسبة المشتغلين بأجر لم تتجاوز 35.4% من إجمالي العاملين. واعتبر أن تقييم الإنجازات الاقتصادية يجب أن يشمل مؤشرات تعكس تأثير السياسات على حياة المواطنين.

واختتم الخشت بالتأكيد على ضرورة إعلان نتائج بحث الدخل والانفاق والاستهلاك، مشيراً إلى أن المواطنين يهتمون بجودة النمو الاقتصادي وتوزيع ثماره، وليس فقط بمعدل النمو في حد ذاته، في ظل التغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.