أحيت وزارة الأوقاف اليوم ذكرى ميلاد القارئ الشيخ محمود عزب السيد البجيرمي، الذي يُعتبر واحدًا من أبرز أعلام التلاوة في مصر. يُعرف الشيخ البجيرمي بصوته الخاشع وقدرته الفائقة على التأثير في قلوب المستمعين، وقد ترك بصمة واضحة في مسيرة التلاوة المصرية على مدار عقود.
وُلد الشيخ محمود البجيرمي في 14 أكتوبر 1933 بقرية بجيرم التابعة لمركز قويسنا في محافظة المنوفية. نشأ في أسرة متدينة عُرفت بحب القرآن الكريم، حيث فقد عددًا من أشقائه في سن مبكرة، مما دفع والده لرعايته وتعليمه. التحق بكُتّاب القرية وأتم حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة، مما ساهم في صقل موهبته مبكرًا.
بعد إتمام حفظ القرآن، انتقل الشيخ البجيرمي إلى القاهرة للالتحاق بمعهد القراءات، حيث بدأ في إحياء المناسبات الدينية والليالي القرآنية. سرعان ما ذاع صيته في القرى والمدن بفضل صوته المؤثر وأدائه المتميز، مما جعله واحدًا من القراء البارزين في عصره.
في عام 1966، عُيّن قارئًا للسورة في مسجد "عمر بن عبد العزيز" بمصر الجديدة، وبعد ذلك بعامين اعتمد بالإذاعة المصرية، حيث بدأ في مشاركة تلاواته عبر الأثير. تميزت مسيرته بتلاوة القرآن في العديد من المساجد الكبرى في القاهرة، مثل مسجد "عين الحياة" ومسجد "الفتح".
تأثر الشيخ البجيرمي بمدرسة كبار القراء، لكنه استطاع أن يبتكر أسلوبًا خاصًا به، كان له تأثير كبير في تقديم التلاوة المصرية الأصيلة. كان له حضور واسع في المحافل القرآنية بالدول الإسلامية، وشارك في إحياء الليالي الرمضانية بفضل صوته العذب ونَفَسه الطويل.
توفي الشيخ محمود البجيرمي في 10 مايو 1992، بعد رحلة مليئة بالعطاء في خدمة كتاب الله، تاركًا وراءه تراثًا غنيًا من التلاوات التي لا تزال تلامس وجدان محبي القرآن الكريم، وتؤكد مكانة المدرسة المصرية في عالم التلاوة.




